Featured Video

الثلاثاء، ديسمبر 20، 2011

شرح حديث ويل للأعقاب من النار - 128040


شرح حديث ويل للأعقاب من النار - 128040

السؤال : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : ( تخلَّفَ عنَّا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار ) مرتين أو ثلاثا . أريد شرحا مفصلا للحديث .



الجواب:

الحمد لله

يمكن الكلام عن هذا الحديث ضمن المباحث الآتية :

أولا : نص الحديث وتخريجه .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ :

( تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ) رواه البخاري (حديث رقم/60) ، ورواه مسلم (رقم/241) بلفظ آخر فيه :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :

( رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ )

وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، كما قال الإمام الترمذي رحمه الله – بعد أن روى الحديث نفسه عن أبي هريرة رضي الله عنه - :

" وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، وعائشة ، وجابر ، وعبد الله بن الحارث ، ومعيقيب ، وخالد بن الوليد ، وشرحبيل ابن حسنة ، وعمرو بن العاص ، ويزيد بن أبي سفيان " انتهى.

" سنن الترمذي " (1/96)

ثانيا : راوي الحديث .

هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكان من علماء الصحابة ومن المكثرين مِن الرواية ، فقد كان يَكتب كل شيء يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في صحف خاصة عنده ، حتى اشتهرت إحدى صحائفه التي سماها بـ " الصادقة "، توفي ليالي الحرة بالطائف.

ثالثا : معاني كلماته ( غريب الحديث ).

( تخلف عنا ) : أي تأخر عنا .

( أرهقتنا الصلاة ) : أي كاد وقتها أن يخرج .

يقول بدر الدين العيني رحمه الله :

" أي : غشيتنا الصلاة . أي : حملتنا الصلاة على أدائها . وقيل قد أعجلتنا لضيق وقتها . وقال القاضي : ومنه المراهق بالفتح في الحج ، ويقال بالكسر : وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف " انتهى.

" عمدة القاري " (2/8)

( ويل ) : اختلف العلماء في معناها ، فمنهم من قال : هو واد في جهنم ، ومنهم من قال غير ذلك ، والجميع متفق على أنها كلمة وعيد وتخويف وتهديد .

يقول بدر الدين العيني رحمه الله :

" ويل من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمة عذاب وهلاك " انتهى.

" عمدة القاري " (2/9)

( الأعقاب ) : جمع عقب ، وهو مؤخر القدم .

رابعا : الفوائد الفقهية المستنبطة من الحديث .

1- وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، وعدم إجزاء المسح من غير غسل ، نأخذ ذلك من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة مسحهم أرجلهم مسحا سريعا من غير غسل وإجراء للماء عليها ، وهذا الحكم متفق عليه بين مذاهب المسلمين الأربعة، ولذلك بوب عليه الإمام البخاري بقوله : " باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين " انتهى. " صحيح البخاري " (كتاب الوضوء/ باب رقم 27)، وقال الإمام الترمذي رحمه الله : " وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان " انتهى. " سنن الترمذي " (1/96) وبوب عليه النسائي بقوله : باب إيجاب غسل الرجلين . " سنن النسائي " (كتاب الطهارة/ باب رقم 89)، كما بوب عليه البيهقي رحمه الله بقوله : " باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل وأن مسحهما لا يجزئ " انتهى. " السنن الكبرى " (1/68)، وبوب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله : " باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء ، والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما إذا كانتا غير مغطيتين بالخف أو ما يقوم مقام الخف ، لا على ما زعمت الروافض أن الفرض مسح القدمين لا غسلهما ، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤديا للفرض لما جاز أن يقال لتاركٍ فضيلةً : ويل له " انتهى. " صحيح ابن خزيمة " (1/83)

2- وجوب تعميم أعضاء الوضوء بالغسل ، وذلك بإيصال الماء إلى جميع أجزاء أعضاء الوضوء وعدم ترك أي محل منها ، نجد ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( ويل للأعقاب من النار ) فتخصيصه ذكر الأعقاب لأنها في مؤخرة القدم، فهي مظنة لعدم وصول الماء إليها لمن لم يتعاهدها بذلك ، فدل على ضرورة العناية بإسباغ الوضوء في محل الفرض . وقد استنبط الإمام البخاري رحمه الله هذه الفائدة من الحديث في إحدى المواضع التي أخرجه فيها ، فقال : " باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين " انتهى. " صحيح البخاري " (كتاب الوضوء/باب رقم 27) وبوب النووي رحمه الله على هذا الحديث في " شرح مسلم " بقوله : باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما . " صحيح مسلم " (كتاب الوضوء/باب رقم 9). وبوب عليه أبو داود في سننه : باب في إسباغ الوضوء . " سنن أبي داود " (كتاب الطهارة، باب رقم 46)

خامسا : الفوائد الأخرى المستنبطة من الحديث .

في هذا الحديث فوائد كثيرة أخرى للمتأمل ، منها :

1- شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، حيث كان يتأخر عن القافلة ويمشي آخرها كي يعين ضعيفهم ويحمل عاجزهم ويتفقد أحوالهم .

2- حرص الصحابة رضوان الله عليهم على أداء الصلاة وعدم تأخيرها عن وقتها ولو كانوا في حال السفر والتعب والنصب .

3- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه وبيان الحكم الشرعي عند حاجتهم إليها ، وعدم سكوته صلى الله عليه وسلم عن الخطأ إن وقع منهم .

4- وفي الحديث فائدةٌ نبَّه عليها البخاري رحمه الله بقوله في تبويب الحديث بقوله : " باب من رفع صوته بالعلم " انتهى. صحيح البخاري " (كتاب العلم/باب رقم 3). يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : " واستدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله : ( فنادى بأعلى صوته ) ، وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك ، ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ذلك في حديث جابر : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته ) الحديث أخرجه مسلم " انتهى. " فتح الباري " (1/143)

5- وفي قول الراوي رضي الله عنه ( مرتين أو ثلاثا ) دليل أيضا على الأسلوب التعليمي النافع الذي كان يستعمله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بتكرار الكلام بالعلم كي يحفظ عنه المستمعون ويتثبت المتشككون ، وقد أخرج البخاري الحديث أيضا في موقع آخر وبوب عليه بقوله : باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه . " صحيح البخاري " (كتاب العلم/ باب رقم 30)

6- وفي الحديث أيضا تذكير المسلم بضرورة تحري موافقة الشريعة في جميع أفعاله وأقواله ، ولا يتهاون في شيء منها ، فقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الذين لا يبلغ الماء أعقابهم في الوضوء بالويل والنار يوم القيامة ، وهو أمر يسير في نظر كثير من الناس ، ولكنه عند الله عظيم ، فليحذر المسلمون أن يتهاون فيما قد يكون سبب هلاكه في الآخرة ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) النور/15.

والله أعلم .





الإسلام سؤال وجواب



الاثنين، ديسمبر 19، 2011

سلسلة الدروس اليومية (5)

الــــ(5)ـــدرس

 

 (تابع المسائل الـ 24 الواردة حديث معاذ بن جبل)

 

* العاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها ثماني عشرة مسألة، بدأها الله بقوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموماً مخذولاً) ، وختمها بقولـه: (ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً)، ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة).

* الحادية عشرة: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة، بدأها الله تعالى بقوله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) .

 

(من كتاب " كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد " للعلامة محمد بن سليمان التميمي رحمه الله)

 

الأحد، ديسمبر 18، 2011

سلسلة الدروس اليومية (4)

الــــ(4)ـــدرس

 

فيه (أي حديث معاذ بن جبل السابق) مسائل (24 مسالة):-

الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس.

الثانية: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه.

الثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله، ففيه معنى قوله تعالى : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد).

الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل.

الخامسة: أن الرسالة عمَّت كل أمة.

السادسة: أن دين الأنبياء واحد.

السابعة: المسألة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت؛ ففيه معنى قوله: ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله.... ) .

الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عُبِد من دون الله.

التاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف. وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك.

 

(من كتاب " كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد " للعلامة محمد بن سليمان التميمي رحمه الله)

السبت، ديسمبر 17، 2011

ثلاثةٌ لا ترى أعينهم النار

قال صلى الله عليه وسلم 

((  ثلاثةٌ لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عينٌ بكت من خشية الله ، وعينٌ حرست في سبيل الله ، وعينٌ غضَّت عن محارم الله ))

السلسلة الصحيحة،الألباني،ح2673 

الجمعة، ديسمبر 16، 2011

الصبر عند البلاء

قال صلى الله عليه وسلم

 

(( إن عِظم الجزاء مع عِظم البلاء ، وإن الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السُّخط ))

 

صحيح الجامع،الالباني،ح2110

 

الأربعاء، ديسمبر 14، 2011

سلسلة الدروس اليومية (٣)

الــــ(3)ـــدرس

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟" فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً" فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" أخرجاه في الصحيحين.

(من كتاب " كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد " للعلامة محمد بن سليمان التميمي رحمه الله)

فاز ورب الكعبة من كان منهم

عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
 
( إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام )
 
صحيح الترغيب،الألباني،ح947

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More