Featured Video

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزهديات، الأخلاق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزهديات، الأخلاق. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، أكتوبر 26، 2011

سجادة المطبخ

                                      سجادة المطبخ
حصل زوجي على بعثة، فطربت لهذا الخبر، فالأمر لا يعدو بالنسبة لي سوى إجازة براتب، وحين حططت رحالي هناك،أدركت صعوبة الأمر ، فلا عاملة تساعدني، وطفلاي الصغيران لا ينفكان عني لحظة ،وزوج يغيب اليوم كله ليأتي مرهقا يريد بيتا نظيفا وهادئا ووجبة دسمة، ولربما استضاف الزملاء العزاب أو أحد المغتربين محاولا تقليد حاتم الطائي، ونسي أن كل ما بي لا يتطابق مع زوجة حاتم الطائي.

فقلبت حياة زوجي جحيما ونال هذا الجحيم صغاري، تأفف وتذمر واعتراض.
سكنت بقربي جارة ، فاغتنمتها فرصة كي أقارن حالها بحالي أمام زوجي،فرأيت عجبا، امرأة تقية نقية ، طالبة علم ، وداعية، أولادها أكثر من أولادي، وذات نشاط عجيب، تقيم الدروس للنساء وتدرس الدراسات العليا، بل قام أحد المشايخ المفتين بإعطائها إجازة إفتاء، كما كانت حسنة التبعل لزوجها وليست كحالي.

دعتنا لمنزلها ، فلم تكن كحال معظم نسائنا ممن يرغبن بزيارة الأخريات، ولا يوددن بدعوة أحد لمنازلهن.
وكنت في حماس شديد لرؤية منزلها، لأروي ظمأ فضولي برؤية مستوى نظافة منزلها ، فرأيت ما فاجأني ،فرغم كل مشاغلها إلا إن البيت كان شديد النظافة والترتيب.

وأكثر ما لفت انتباهي هي سجادة مطبخها فلقد كانت بيضاء ناصعة البياض، لون لا أجرؤ أن أضعه في غرفة نومي يوم كان عندي عاملة في بلدي.

فأسررت في نفسي أمرا ، سأتحدى نفسي وسأضع سجادة مثلها في مطبخي.
كانت بيضاء في بادئ الأمر ثم تحولت إلى اللون البيج ثم الرمادي ثم تداخلت كل ألوانها حتى أصبح لا لون لها.

وبسبب هذه السجادة قمت بتعنيف صغاري مرارا وتكرارا ،و توقفت عن تعنيفهم يوم توقفت ألوان السجادة.
فأسررت لنفسي: إنك لست إلا مقلدة أو مجتهدة ولكل مجتهد نصيب، لعل الله رزق جارتي نظافة وترتيبا ليعينها ويعين زوجها وأولادها فتبذل للآخرين.

ولعل الله اطلع على حالي فوجدني لا هم لي إلا نفسي فشغلني عنها.
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه


الاثنين، سبتمبر 26، 2011

البشارة لأولياء الله أنواع


البشارة لأولياء الله أنواع

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى – :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد .. قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
 أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه الآية عبارة قال فيها من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا فيقول الله عز وجل إن هؤلاء الأولياء ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) لا خوف عليهم لما يستقبل من أمرهم ولا هم يحزنون على ما مضى من أمرهم لأنهم أدركوا معنى الحياة الدنيا فعملوا عملا صالحا وآمنوا بالله واتقوه فصاروا من أوليائه ثم قال ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) البشرى تعني البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة والبشارة في الحياة الدنيا أنواع .

فمنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أحد يراها له يعني يرى في المنام ما يسره أو يرى له أحد من أهل الصلاح ما يسره مثل أن يرى أنه يبشر بالجنة أو يرى أحد من الناس أنه من أهل الجنة أو ما أشبه ذلك أو يرى على هيئة صالحة المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له تلك عاجل بشرى المؤمن . ومنها إن الإنسان يسر في الطاعة، ويفرح بها وتكون قرة عينه، فإن هذا يدل على أنه من أولياء الله .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية فهذه بشرى لك، أنك من عباد الله المؤمنين ومن أوليائه المتقين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة .

ومن ذلك أيضاً أن أهل الخير يثنون عليه ويحبونه ويذكرونه بالخير، فإذا رأيت أن أهل الخير يحبونك ويثنون عليك بالخير، فهذه بشرى للإنسان أنه يثنى عليه من أهل الخير، ولا عبرة بثناء أهل الشر ولا قدحهم، لأنهم لا ميزان لهم ولا تقبل شهادتهم عند الله، لكن أهل الخير إذا رأيتهم يثنون عليك وأنهم يذكرونك بالخير ويقتربون منك ويتجهون إليك فاعلم أن هذه بشرى من الله لك .

ومن البشرى في الحياة الدنيا، ما يبشر به العبد عند فراق الدنيا، حيث تتنزل عليه الملائكة ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم ) ومن البشارة أيضاً أن الإنسان عند موته بشارة أخرى، فيقال لنفسه: اخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان،
فتفرح وتسر .

ومن ذلك أيضاً البشارة في القبر، فإن الإنسان إذا سئل عن ربه ودينه ونبيه وأجاب بالحق، نادى مناد من السماء أن صدق عبدي ؛ فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة .

ومنها أيضاً البشارة في الحشر، تتلقاهم الملائكة ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) و ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )

المهم أن أولياء الله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

وصلى الله على سيدنا محمد

المصدر ( شرح رياض الصالحين – باب كرامات الأولياء وفضلهم )

نقله لكم الكاتبة : أم أفنان السلفية وفقها الله
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الأربعاء، سبتمبر 21، 2011

العفة تلبية لنداء الرحمن

العفة تلبية لنداء الرحمن

قال تعالى: [وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ].
قالت عائشة رضي الله عنها: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله [وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ] شققن مروطهن فاختمرت بها.
وعن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة، فذكرنا نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة رضي الله عنها: إن لنساء قريش لفضلاً وإني - والله - ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور [وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ] انقلب إليهن رجالهن، يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيه، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، فما فمنهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرن به، تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان.
فأين نساء المؤمنات اليوم من المسارعة إلى العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟
أين هن من الحجاب الكامل الساتر البعيد عن التبرج والفتنة؟
أين هن من طاعة الله عز وجل في الأمر بالحشمة والعفاف؟

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخـط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخــراه

السبت، أغسطس 20، 2011

غض البصر

غض البصر
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه

أما بعد :
قال الله تعالى:[ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ] (النور 30).
[وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا] (النور 31) فإن غض البصر له فوائد ومنافع عديدة خصوصاً في هذا الزمان وكثرة الفتن حماني الله وإياكم من الفتن وإن من أفضل ما كتب في هذا الموضوع ما كتبه الإمام العلامة / ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى وجمعنا به في الفردوس الأعلى :

[ غض البصر ]


قال ابن القيم ( رحمه الله تعالى ) في الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ( الداء والدواء ):
وفي [ غض البصر ] عدة منافع:
أحدها : أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره .


الثاني: أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم (الذي لعل فيه هلاكه ) إلى قلبه.


الثالث: أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعية على الله فان إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.

الرابع: أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.


الخامس : أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر فقال [ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ] (النور 30) ثم قال أثر ذلك [ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ] (النور 35) أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدعة وضلالة وإتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة فان ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب فإذا فقد ذلك النور بقى صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام .


السادس : أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب وكان شاه بن شجل الكرماني يقول:

من عمر ظاهره بإتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات واعتاد أكل الحلال لم تخط له فراسة وكان شجاع هذا لا تخطي له فراسة والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله (من ترك شيئا لله ، عوضه الله خيرا منه)  فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بان يطلق نور بصيرته عوضه عن حبسه بصره لله ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمى الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى [لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] الحجر 72 - فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعمه الذي هو فساد البصر فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمه البصيرة يسكر القلب كما

قال القائل:

سكران سكر هوى وسكر مدامة ... ومتى إفاقة من به سكران

وقال الآخر:

قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين



السابع : إنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة كما في الأثر الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله ومثل هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه كما

قال الحسن :  إنهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فان المعصية لا تفارق رقابهم أبي الله إلا أن يذل من عصاه.

وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته فقال تعالى: [وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ] (المنافقون 8) وقال تعالى: [وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] (آل عمران 139) والإيمان قول وعمل ظاهر وباطن وقال تعالى [مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ] (فاطر 10) أي من كان يريد العزة فيطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح وفي دعاء القنوت (( انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت )) (صحيح - أرواء الغليل) ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه وله من العز بحسب طاعته ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الذل بحسب معصيته.


الثامن : أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة فيصير القلب في اللهب فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار وتلك الزفرات والحرقات فان القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم كما أراها الله لنبيه في المنام في الحديث المتفق على صحته.


التاسع : انه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول عليه بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في إتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه قال تعالى [وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ] (الكهف 28) وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه .


العاشر : أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر وإن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ فلا يصلح لسكني معرفة الله ومحبته والإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه وإنما يسكن فيه أضداد ذلك فهذه إشارة إلى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما ورائها . أ هـ

الجمعة، أغسطس 19، 2011

الصبر على المحن تجلب المنح

الصبر على المحن تجلب المنح
رحم اللـه ابن القيم القائل: «إن نبينـا محمـداً - صلى الله عليه وسلم - قـاوم العالم كله، وتجرَّد للدعوة إلى الله، واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله - تعالى - وآثر رضى الله الخالق من كل وجه... فإن المحنة تعظم أولاً، ليتأخر من ليس أهلاً، فإذا احتملها وتقدَّم انقلبت تلك المحن منحاً، وصارت تلك المؤن عوناً، وهذا معروف بالتجربة الخاصة والعامة؛ فإنه ما آثر عبد مرضاة الله على الخلق، إلا أنشأ الله من تلك المحنة نعمة ومسرة ومعونة بقدر ما تحمَّل من مرضاته. فيا خيبة المتخلفين ويا ذِلَّة المتهيبين» [20]

الخميس، أغسطس 18، 2011

عبادة الأحرار

عبادة الأحرار

سألتني أن أكتب لك شيئًا عن هذه الكلمة المعذبة: الصيام.
فقد ضرب عليها الناس من الحكم، وصبوا عليها من الفوائد ما لو تأملته لم يَعْدُ أن يكون عرضًا طفيفًا من أعراض التجارب التي تمرُّ بالصائم. ولرأيتهم يبنون فوائدهم وحكمهم على غير منطق، كالذي يزعمونه من أن الغنيَّ إذا جاع في صيامه أحسَّ بل عرف كيف تكون لذعة الجوع على جوف الفقير، فهو عندئذ أسرع شيء إلى الجود بماله وبطعامه. ثم يزعمون أن الفقير الصائم إذا عرف أنه استوى هو والغني في الجوع قنع واطمأنت نفسه، لا أدري أمِن شماتته بالغني حين جاع كجوعه وظمئ كظمئه، أم من حبه للمساواة في أي شيء كانت، وعلى أي صورة جاءت! ولا تزال تسمع مثل هذه الحكم، حتى كأنَّ ربك لم يكتب هذه العبادة إلا ليعيش الفقير، وليعيش الغني، كلاهما في سلطان معدته جائعًا وشبعان...!
ومنذ ابتلى المسلمون بسوء التفسير لمعاني عباداتهم، ومنذ أدخلوا عليها ما ليس منها، ساء أمرهم ودخل عليهم عدوهم من أنفسهم ومن غير أنفسهم، وجعل بأسهم بينهم، وتتابعوا في الخطأ بعد الخطأ، حتى تراهم كما تراهم اليوم: ألوف مؤلفة ما بين الصين ومراكش، تستبدُّ بهم الطغاة، بل تهاجمهم في عقر دارهم شرذمة من قدماء الأفاقين، ومن أبناء الذل والمسكنة، فتمزق أنباء دينهم ولغتهم من الأرض المقدسة شرَّ ممزَّق. وكل نكيرهم أصوات تضجُّ، ثم عودة إلى موائد الشهوات ولذات النفوس ومضاجع الراحة والترف والنعيم: حرصوا على الحياة وأسباب الحياة، فذلُّوا حتى أماتهم الذلُّ، ولو حرصوا على الموت وأسباب الموت، لعزُّوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
ولقد كتب علينا الصيام لينقذنا من مثل هذا البلاء، ولكنا نسينا الله فأنسانا أنفسنا، حتى صرفنا أعظم عبادة كتبت علينا – إلى معنى الطعام نتخفف منه لتصحَّ أبداننا، ونبذله لنواسي فقيرنا، ونجتمع عليه لتأتلف قلوبنا، ونصوم شهر رمضان فلا تصحُّ لنا أبدان، ولا يواسى فقير، ولا تأتلف قلوب – وإذا تمَّ بعض ذلك فسرعان ما يزول بزوال الشهر، وتنتهي آثاره في النفس وفي البدن وفي المجتمع.
ولو أنصفنا هذه الكلمة المظلومة المعذبة لرأينا الصيام – كما كتب على أهل هذا الدين – طاعة خالصة بين العبد وربه، يأتيها الفقير الهالك ابتغاء رضوان الله، ويأيتها الغني الواجد ابتغاء رضوان الله، ويأتيانها جميعًا في شهر رمضان، ويأتيانها فرادى في غير شهر رمضان، لا ليعيشا في معاني المعدة بالبذل أو بالحرمان، بل ليخرجا معا سواء عن سلطان الطعام والشراب، وليخرجا معا سواء من سلطان الشهوات، بل ليخرجا معًا سواء من سلطان كل نقيصة: من سلطان الخوف، فلا يخاف أحدهما إلا الله، ومن سلطان الرياء، فلا يعمل إلا لله. وليس بين الصائم وبين ربِّه أحد، ولا يحول بينه وبين الاستجابة لربه شيء من أشياء الدنيا، أو حاجات البدن، أو داعيات الغرائز أو نزوات العقول.
فتأمَّل معنى الصيام من حيث نظرت إليه: هو عتق النفس الإنسانية من كل رقٍّ: من رقِّ الحياة ومطالبها ومن رقِّ الأبدان وحاجاتها في مآكلها ومشاربها، من رقِّ النفس وشهواتها، ومن رقِّ العقول ونوازعها، ومن رقِّ المخاوف حاضرها وغائبها، حتى تشعر بالحرية الخالصة، حرية الوجود، وحرية الإرادة، وحرية العمل. فتحرير النفس المسلمة هو غاية الصيام الذي كتب عليها فرضًا وتأتيه تطوعًا. ولتعلم هذه النفس الحرة أن الله الذي استخلفها في الأرض، لتقيم فيها الحق، ولتقضي فيها بالحق، ولتعمل فيها بالحق- لا يرضى لها أن تذلَّ لأعظم حاجات البدن؛ لأنها أقوى منها، ولا لأعتى مطالب الحياة؛ لأنها أسمى منها، ولا لأطغى قوى الأرض؛ لأنها أعزُّ سلطانًا منها. وأراد الله أن يكرِّم هذه العبادات فأوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس عن ربه إذ قال: ((الصوم لي)). فلا رياء فيه؛ لأنه جُرِّد لله فلا يراد به إلا وجه الله، فاستأثر به الله دون سائر العبادات، فهو الذي يقبله عن عبده، وهو الذي يجزي به كما يشاء.
وقد دلَّنا الله سبحانه على طرف من هذا المعنى إذ جعل الصيام معادلًا لتحرير الرقبة في ثلاثة أحكام من كتابه: إذ جعل على من قتل مؤمنًا خطأ تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء : 92]. وجعل على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا تحرير رقبة من قبل أن يتماسا {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة : 4]. وجعل كفارة اليمين تحرير رقبة {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة : 196] فانظر لِمَ كتب الله على من ارتكب شيئًا من هذه الخطايا الثلاث: أن يحرر رقبة مؤمنة من رقِّ الاستعباد، فإن لم يجدها فعليه أن يعمل على تحرير نفسه من رقِّ مطالب الحياة، ورقِّ ضرورات البدن، ورقِّ شهوات النفس، فالصيام كما ترى هو عبادة الأحرار، وهو تهذيب الأحرار وهو ثقافة الأحرار.
ولو حرص كل مسلم على أن يستوعب بالصيام معاني الحرية، وأسباب الحرية، ومقاليد الحرية، وأنف لدينه ولنفسه أن تكون حكمة صيامه متعلقة بالأحشاء والأمعاء والبطون في بذل طعام أو حرمان من طعام- لرأينا الأرض المسلمة لا يكاد يستقرُّ فيها ظلم؛ لأن للنفوس المسلمة بطشًا هو أكبر من الظلم، بطش النفوس التي لا تخشى إلا الله، ولا يملك رقَّها إلا خالق السموات والأرض وما بينهما. ولرأينا الأرض المسلمة لا يستولى عليها الاستعمار؛ لأن النفوس المسلمة تستطيع أن تهجر كل لذة، وتخرج من كل سلطان، وتستطيع أن تجوع وتعرَى، وأن تتألم وتتوجع صابرة صادقة مهاجرة في سبيل الحقِّ الأعلى، وفي سبيل الحرية التي ثقفها بها صيامها، وفي سبيل إعتاق الملايين المستعبدة في الأرض بغير حق وبغير سلطان. واستطاع كل مسلم أن يكون صرخة في الأرض تلهب القلوب، وتدعوها إلى خلع كل شرك يقود إليه الخوف من الظلم، ويفضل إليه حب الحياة وحب الترف وحب النعمة، وهي أعوان الاستعمار على الناس.
ويوم يعرف المسلمون صيامهم حق معرفته، ويوم يجعلونه مدرسة لتحرير نفوسهم من كل ضرورة وكل نقيصة، فحقٌّ على الله يومئذ أن ينصر هذه الفئة الصائمة عن حاجات أبدانها وشهوات نفوسها، الطالبة لما عند ربها من كرامته، التي كرَّم بها بني آدم، إذ خلقهم في الدنيا سواء أحرار، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى وفعل الخيرات.
ويومئذ ينصرهم على عدوهم، ويستخلفهم في الأرض مرة أخرى لينظر كيف يعملون. 

محمود بن محمد شاكر (ت:1418هـ)
نُشر عام 1369هـ الموافق 1950م

المصدر: كتاب (جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط1، 2003م، (2/937)



السبت، أغسطس 06، 2011

قال صلى الله عليه وسلم 

عليك بحُسن الخُلُق وطول الصمت ، فوالذي نفسي بيده ما تَجَمّل الخلائق بمثلهما

صحيح الجامع،الألباني،ح4048

الأربعاء، أغسطس 03، 2011

حال السلف في رمضان

حال السلف في رمضان

السؤال: يسأل عن حال السلف في رمضان؟
الجواب: ((إجابة على هذا السؤال أقول: معروف حال الرسول الكريم -عليه الصلاة
والسلام-، وأنَّه -عليه الصلاة والسلام - يستعِدُّ لهذا الشهر فيصوم أكثر شعبان
-عليه الصلاة والسلام-: ((كان يصوم شعبانَ كُلَّه، كان يصومُ شعبان إلا
قليلا))، كما في حديث عائشة رضي الله عنها. ثم يصوم هذا الشهر الكريم -عليه
الصلاة والسلام-، ويشتدُّ اهتمامُه خاصَّة في العشر الأواخر منه، فإنه كان إذا
دخَلت هذه العشر شمَّر عن ساعِد الجِدِّ وشمَّر مئزرَه، واعتكَف ويعتكِفً نساؤه
ويعتكِف كثير من أصحابه -عليه الصلاة والسلام-، ويقومون بهذه الأعمال العظيمة،
صيامٌ صحيح وعمل صالح وبذلٌ وإحسان. وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- جوادًا،
أجود الناس فإذا جاء رمضان كان أجود من الريح المرسلة -عليه الصلاة والسلام-
خاصة إذا جاءه جبريل -عليه الصلاة والسلام-، كما في حديث ابن عباس رضي الله
عنهما.
وكان رسول الله يقرأ أو يعرِض القرآن على جبريل في كُلِّ رمضان مرة، وفي السنة
الأخيرة من حياته الكريمة عرضَ القرآن على جبريل مرتين، كما في حديث عائشة وأبي
هريرة رضي الله عنهما، وكان ذلك إشعار بوفاته صلى الله عليه وسلم.
فعلى كل حال، السلف كان لهم عناية خاصة بهذا الشهر العظيم من الإقبال على تلاوة
القرآن، وعلى كثرة الذكر، وعلى الكف عن المعاصي، لأن الصيام يقتضي هذا، الصيام
ما هو فقط صيام عن الطعام والشراب، وإنما هو كف عن كل ما يبغضه الله -تبارك
وتعالى- من المعاصي وغيرها، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وإخلاص لله في هذا
العمل -رضوان الله عليهم-.
كما يحكى عن مالك أنه كان يعلم الناس فإذا جاء شهر رمضان جرَّد وقته للصيام
ولتلاوة القرآن، فاهتموا بتلاوة القرآن في هذا الشهر الكريم مع تدبره وتأمله
والاتعاظ بمواعظه والازدجار بزواجره وفهم الحلال والحرام، وفهم الوعد والوعيد
وما شاكل ذلك من هذا القرآن الكريم، بهذا تزكو النفوس وتستنير القلوب، هذا
-يعني القرآن- هو حياة ونور وهدى كما وصفه الله -تبارك وتعالى- قال: ((وكذلك
أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه
نورًا نهدي به من نشاءُ من عبادِنا وإنَّك لتهدي إلى صراطٍ مُستقيم)) (الشورى:
52).
وعلى كل حال، السلف الصالح يعني اقرؤووا جهادَهم وصبرهم وإخلاصَهم لله وتشميرهم
عن ساعد الجد في هذا الشهر الكريم وفي غيره، نحن لا نذكر في شهر رمضان ثم ننسى
ونترُك الطَّاعات في سائر الأشهر، نستمر في مواصلة عبادة الله وقيام الليل
والإقبال على الله وسائر الطاعات التي نتقربفيها في رمضان، لا ننسى. بعض الناس
يقبل على الطاعة في هذا الشهر، فإذا ولى هذا الشهر قصَّر وتكاسل وتناسى كثيرًا
من الطاعات، لا، هذا الشهر لا شك نهتمُّ به أكثر من غيره ولكن طولَ العام طول
الحياة يجب أن أكون ذاكرا لله دائما ((يا أيُّها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا
كثيرا، وسبِّحوه بكرة وأصيلا)) (الأحزاب: 41 - 42).
فالمؤمن يذكر الله -تبارك وتعالى- دائما ويطيعه ويتقيه ويخشاه ويراقبه في كل
ساعات حياته. أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للقيام والصيام والقيام بواجب هذا
الشهر الكريم والحرص على فضائله. وكذلك نسأل الله أن يوفقنا دائما للقيام
بطاعته والإقبال على ما يُرضيه إنَّ ربنا لسميعُ الدعاء)).
المصدر: فتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي (الجزء الثاني
-العلم والأحكام، كتاب الصيام، ص337 - 339).

الخميس، يوليو 21، 2011

ولاتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم

من أقوال الشيخ السعدي رحمه الله
 
 
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي_رحمه الله_في تفسيره لسورة الحشر ءاية ]يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بماتعملون ** ولاتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أؤلىك هم الفاسقون[ 18_19:
(وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه,وأنه ينبغي له أن يتفقدها,فإن رأى زللا تداركه بالإقلاع عنه,والتوبة النصوح,والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه,وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله,بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه وإتقانه.
ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه ,وبين تقصيره,فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة.
والحرمان كل الحرمان؛ أن يغفل العبد عن هذا الأمر,ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه,وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها, فلم ينجحوا ولم يحصلوا على طائل, بل أنساهم الله مصالح أنفسهم, وأغفلهم عن منافعها وفوائدها, فصار أمرهم فرطا, فرجعوا بخسارة في الدارين, وغبنوا غبنا لايمكنهم تداركه, ولايجبر كسره, لأنهم هم الفاسقون الذين خرجوا عن طاعة ربهم وأضعوا في معاصيه.
فهل يستوي من حافظ على تقوى الله ونظر لما قدم لغده, فاستحق جنات النعيم والعيش السليم, مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, ومن غفل عن ذكر الله ونسي حقوقه فشقي في الدنيا واستحق العذاب في الآخرة؟؟؟
فالأولون هم الفائزون, والأخرون هم الخاسرون ).
انتهى كلامه رحمه الله,, فهل من مشمر؟؟

غرفٌ في الجنة

عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

 

( إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام )

 

صحيح الترغيب،الألباني،ح947

الأربعاء، يوليو 20، 2011

فتوى فيما تظهره المرأة لأولادها

فتوى فيما تظهره المرأة لأولادها
فتوى رقم (20576)
س: أنا امرأة متزوجة ، أقوم أحيانا في منزلي بلبس الملابس الخفيفة التي تصف البشرة أو القصيرة التي تظهر إذا جلست ما فوق الركبة ، وذلك لتسهيل الحركة عند تأدية أعمال المنزل ، ولتخفيف شدة الحر ، وكذلك لأتزين أمام زوجي ، غير أن زوجي نصحني بعدم لبس تلك الملابس بسبب وجود أطفالنا الذي تتراوح أعمارهم من 3-9 سنوات ، خشية أن لا تزول المشاهد التي يروها الآن عن ذاكرتهم إذا كبروا ، لكنني لم أقبل نصيحته على أساس أن أطفالنا صغارا وكذلك لا يخشى عليهم الفتنة وحيث أن هذا الأمر قد شغل تفكيري ورغبة في أن أرضي ربي ولا أسخطه كتبت إليكم راجية تبيين الحكم الشرعي في ذلك والتوجيه بما ترون.
ج: يجب عليك طاعة زوجك بالمعروف ، ومن ذلك ما أمرك به من التستر والاحتشام عند أولادك ، حتى لا يعتادوا رؤية العورات و مفاتن النساء ، والذي يجوز كشفه للأولاد هو: ما جرت العادة بكشفه ، كالوجه والكفين والذراعين والقدمين ونحو ذلك. اللجنة الدائمة ج17 ص (296-297)

فتوى للعلامة الفوزان حفظه الله:
( لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلاَّ ما جرت العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وأن تلبس القصير عند زوجها فقط.
انظر كتاب (أكثر من1000جواب للمرأة) لخالد الحسينان.
6- فتوى في بيان متى تحتجب الفتاة؟
فتوى رقم (4470)
س3: أي سن يجب على الفتاة أن تلبس الحجاب وهل يجب أن نفرضه على التلميذات ولو كرهن ذلك؟
ج3: إذا بلغت البنت وجب عليها أن تلبس ما يستر عورتها ومنها الوجه والكفان سواء كانت تلميذة أم لا وعلى ولي أمرها أن يلزمها بذلك ولو كرهت ، وينبغي له أن يمرنها على ذلك قبل البلوغ حتى تتعوده ، ويكون من السهل عليها الامتثال. اللجنة الدائمة ج17 ص(220)
فتوى للعلامة العثيمين في حجاب الفتاة قال: (إذا بلغت البنت حداً تتعلق به نفوس الرجال وشهواتهم ، فإنها تحتجب دفعاً للفتنة والشر ، ويختلف هذا باختلاف النساء ، فإنَّ منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب ، ومنهن من تكون بالعكس)
انظر كتاب (أكثر من (1000) جواب للمرأة) لخالد الحسينانها
فتوى رقم (20576)
س: أنا امرأة متزوجة ، أقوم أحيانا في منزلي بلبس الملابس الخفيفة التي تصف البشرة أو القصيرة التي تظهر إذا جلست ما فوق الركبة ، وذلك لتسهيل الحركة عند تأدية أعمال المنزل ، ولتخفيف شدة الحر ، وكذلك لأتزين أمام زوجي ، غير أن زوجي نصحني بعدم لبس تلك الملابس بسبب وجود أطفالنا الذي تتراوح أعمارهم من 3-9 سنوات ، خشية أن لا تزول المشاهد التي يروها الآن عن ذاكرتهم إذا كبروا ، لكنني لم أقبل نصيحته على أساس أن أطفالنا صغارا وكذلك لا يخشى عليهم الفتنة وحيث أن هذا الأمر قد شغل تفكيري ورغبة في أن أرضي ربي ولا أسخطه كتبت إليكم راجية تبيين الحكم الشرعي في ذلك والتوجيه بما ترون.
ج: يجب عليك طاعة زوجك بالمعروف ، ومن ذلك ما أمرك به من التستر والاحتشام عند أولادك ، حتى لا يعتادوا رؤية العورات و مفاتن النساء ، والذي يجوز كشفه للأولاد هو: ما جرت العادة بكشفه ، كالوجه والكفين والذراعين والقدمين ونحو ذلك. اللجنة الدائمة ج17 ص (296-297)

فتوى للعلامة الفوزان حفظه الله:
( لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلاَّ ما جرت العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وأن تلبس القصير عند زوجها فقط.
انظر كتاب (أكثر من1000جواب للمرأة) لخالد الحسينان.
6- فتوى في بيان متى تحتجب الفتاة؟
فتوى رقم (4470)
س3: أي سن يجب على الفتاة أن تلبس الحجاب وهل يجب أن نفرضه على التلميذات ولو كرهن ذلك؟
ج3: إذا بلغت البنت وجب عليها أن تلبس ما يستر عورتها ومنها الوجه والكفان سواء كانت تلميذة أم لا وعلى ولي أمرها أن يلزمها بذلك ولو كرهت ، وينبغي له أن يمرنها على ذلك قبل البلوغ حتى تتعوده ، ويكون من السهل عليها الامتثال. اللجنة الدائمة ج17 ص(220)
فتوى للعلامة العثيمين في حجاب الفتاة قال: (إذا بلغت البنت حداً تتعلق به نفوس الرجال وشهواتهم ، فإنها تحتجب دفعاً للفتنة والشر ، ويختلف هذا باختلاف النساء ، فإنَّ منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب ، ومنهن من تكون بالعكس)
انظر كتاب (أكثر من (1000) جواب للمرأة) لخالد الحسينان

الاثنين، يوليو 18، 2011

من وصايا سيد البشر

قال صلى الله عليه و سلم

 

(( من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن ؟ فقال أبو هريرة فقلت أنا يا رسول الله فأخذ بيدي فعد خمسا وقال " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ))

 

سنن الترمذي،الألباني،ح2305

 

حكمة واغتنام واحتساب

حكمة واغتنام واحتساب

 

قال شبيب: كنا في طريق مكة فجاء أعرابي في يوم صائف شديد الحر ومعه جارية له فقال: أفيكم كاتب؟

قلنا: نعم، وحضر غداؤنا؟

فقلنا له: لوأصبت من طعامنا.

فقال: إني صائم

فقلنا: أفي هذا الحر الشديد وجفاء البادية تصوم؟!

فقال: "إن الدنيا كانت ولم أكن فيها، وتكون ولا أكون فيها، وإنما لي منها أيام قلائل، وما أحب أن أغير أيامي"

ثم قال: اكتب ولا تزيدن على ما أقول حرفا: "هذا ما أعتق عبدالله بن عقيل الكلابي جارية له سوداء يقال لها: لؤلؤة، ابتغاء وجه الله، وجواز العقبة العظمى، وإنه لا سبيل لي عليها إلا سبيل الولاء، والمنة لله الواحد القهار"

قال الأصمعي: فحدثت بهذا الحديث الرشيد فأمر أن يشترى له ألف نسمة ويعتقون ويكتب لهم هذا الكتاب .

كيف تتحمل أذى الآخرين

 

كيف تتحمل أذى الآخرين

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

 

ويعين العبد على هذا الصبر عدة أشياء :

 

-        أن يعلم أنَّه إن صبر؛ فالله ناصره ولا بد؛ فالله وكيل من صبر، وأحال ظالمه على الله، ومن انتصر لنفسه؛ وكَلَه الله إلى نفسه، فكان هو الناصر لها، فأين من ناصِرُه الله خير الناصرين إلى من ناصِرُه نفسه أعجز الناصرين وأضعفه؟ 

 

-        أنَّ من اعتاد الانتقام ولم يصبر؛ لا بد أن يقع في الظلم، فإن النفس لا تقتصر على قدر العدل الواجب لها، لا علما ولا إرادة، وربما عجزت عن الاقتصار على قدر الحق؛ فإن الغضب يخرُجُ بصاحبه إلى حدٍّ لا يعقل ما يقول ويفعل، فبينما هو مظلوم ينتظر النَّصرَ والعزَّ، إذ انقلب ظالمًا ينتظر المقت والعقوبة. 

 

-        أن هذه المظلمة التي ظُلِمها هي سببٌ لتكفير سيئته، أو رفع درجته، فإذا انتقم ولم يصبر لم تكن مكفِّرة لسيئته ولا رافعة لدرجته. 

 

-        أنه إذا عفا عن خصمه؛ استشعرت نفس خصمِه أنه فوقه، وأنه قد ربح عليه، فلا يزال يرى نفسه دونه، وكفى بهذا فضلًا وشرفًا للعفو. 

 

المرجع: الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- .


الأحد، يوليو 17، 2011

تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ

السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

حَدِيثُ الْيَوْم  16/08/1432هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

 

(وَقفَةُ تــأَمُّــل -06)

(تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ)


عَنْ حُذَيْفَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –فَقَالَ :"أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ"

فَقَالَ قَوْمٌ :"نَحْنُ سَمِعْنَاهُ" فَقَالَ :"لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟" قَالُوا :"أَجَلْ"

قَالَ:" تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ(1) وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ"

قَالَ حُذَيْفَةُ:" فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ" فَقُلْتُ:" أَنَا" قَالَ:" أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ(2)"

قَالَ حُذَيْفَةُ:" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ(3) عُودًا عُودًا (4) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا(5) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا(6) فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا(7) لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"

رواه مسلم 207


(1)         أَصْل الْفِتْنَة فِي كَلَام الْعَرَب الِابْتِلَاء وَالِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار وَفِتْنَة الرَّجُل فِي أَهْله ، وَمَاله ، وَوَلَده ضُرُوب مِنْ فَرْط مَحَبَّته لَهُمْ ، وَشُحّه عَلَيْهِمْ ، وَشُغْله بِهِمْ عَنْ كَثِير مِنْ الْخَيْر ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } أَوْ لِتَفْرِيطِهِ بِمَا يَلْزَم مِنْ الْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ وَتَأْدِيبهمْ وَتَعْلِيمهمْ فَإِنَّهُ رَاعٍ لَهُمْ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته وَكَذَلِكَ فِتْنَة الرَّجُل فِي جَاره مِنْ هَذَا فَهَذِهِ كُلّهَا فِتَن تَقْتَضِي الْمُحَاسَبَة ، وَمِنْهَا ذُنُوب يُرْجَى تَكْفِيرهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات } .

(2)         ( لِلَّهِ أَبُوك )كَلِمَة مَدْح تَعْتَاد الْعَرَب الثَّنَاء بِهَا فَإِنَّ الْإِضَافَة إِلَى الْعَظِيم تَشْرِيف ، وَلِهَذَا يُقَال بَيْت اللَّه . قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : فَإِذَا وُجِدَ مِنْ الْوَلَد مَا يُحْمَد قِيلَ لَهُ لِلَّهِ أَبُوك حَيْثُ أَتَى بِمِثْلِك .

(3)          ( كَالْحَصِيرِ ) أَيْ كَمَا يُنْسَج الْحَصِير عُودًا عُودًا وَشَظِيَّة بَعْد أُخْرَى أو أَنَّهَا تُلْصَق بِعَرْضِ الْقُلُوب أَيْ جَانِبهَا كَمَا يُلْصَق الْحَصِير بِجَنْبِ النَّائِم

(4)         ( عُودًا عُودًا ) أَيْ تُعَاد وَتُكَرَّر شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ

(5)         ( أُشْرِبَهَا ) دَخَلَتْ فِيهِ دُخُولًا تَامًّا وَأُلْزِمَهَا وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلّ الشَّرَاب . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل }

(6)         (الصَّفَا) وَهُوَ الْحَجْر الْأَمْلَس الَّذِي لَا يَعْلَق بِهِ شَيْء .

(7)        (مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا) شَبَّهَ الْقَلْب الَّذِي لَا يَعِي خَيْرًا بِالْكُوزِ الأسود الْمُنْحَرِف الَّذِي لَا يَثْبُت الْمَاء فِيهِ . وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَبِعَ هَوَاهُ وَارْتَكَبَ الْمَعَاصِي دَخَلَ قَلْبه بِكُلِّ مَعْصِيَة يَتَعَاطَاهَا ظُلْمَة ، وَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ اُفْتُتِنَ وَزَالَ عَنْهُ نُور الْإِسْلَام . وَالْقَلْب مِثْل الْكُوز فَإِذَا اِنْكَبَّ اِنْصَبَّ مَا فِيهِ وَلَمْ يَدْخُلهُ شَيْء بَعْد ذَلِكَ .



وأسأل الله لي ولكم التوفيق شاكرا لكم حُسْن متابعتكم وإلى اللقاء في الحديث القادم"إن شـاء الله"

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More