Featured Video

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد عزيزة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد عزيزة. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر 29، 2011

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير
18/7/1428 هـ

فضيلةَ الشيخ: عبدالرحمن بن ناصر البراك وفقه الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته ... أما بعد : فقد قرأتُ كلام الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في التصوير في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى له، وقد لحظتُ فيه أشياء أشكلتْ، مثل قوله: "إن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً، ومع ذلك لا يجوز اقتناء الصور للذكرى"، ومع تردد في بعض المواضع في حكم التصوير، وفي حكم النظر إلى بعض الصور... آمل تعليقكم على ذلك.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمـا بعد:
فإنّ مَنْ يُمعن النظر في أجوبة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في التصوير، والنظر إلى الصور واقتنائها، يلاحظ أن تصوُّره للواقع فيه تشوّش، أي: إنه لم يتصور الواقع تصوراً تاماً، ولهذا وقع في كلامه في هذا الموضوع بعض الأمور التي تُسْتَغربُ مِنْ مثله، عفا الله عنه، ويمكن أن يتخذ منها أهل الأهواء والشهوات طريقاً إلى ترويج ما يهوونه من برامج الإعلام المرئية، ونشر أنواع الصور في الصحف والمجلات.
وأهم ما لدينا من كلام الشيــخ رحمه الله في هـذا الموضوع أجوبته كما في مجموع الفتاوى له في ج 12 من صفحة 311 إلى 327 ومدار كلامه رحمه الله على ثلاث مسائل:
1- حكم التصوير.
2- اقتناء الصور.
3- النظر إلى الصور.

وحاصل كلامه في حكم التصوير أنه يختلف باختلاف المصوَّر، واختلافِ الوسيلة في التصوير، وعلى هذا فالتصوير باعتبار حكمه عند الشيخ ثلاثة أنواع:
1- تصوير مباح على الصحيح، وهو تصويـر الجمادات والنباتات.
2- تصوير محرم، وهو تصوير ذوات الأرواح باليد.
3- تصوير مختلف فيه، وهو تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا.

والشيخ رحمه الله في الأغلب من ظاهر كلامه يختار جواز هذا النوع ما لم يُتَوَصَل به إلى ما هو محرم فيحرم، واحتج الشيخ لما ذهب إليه:
أولاً: بأن التصوير بالكاميرا ليس هو من فعل المكلف، فلا يكون تصويرا.
ثانياً: أن التصوير الذي بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل للصورة التي خلقها الله بواسطة الآلة، وليس للإنسان في هذا فعل إلا توجيه الآلة وتحريكها، فنقل الصورة لا يتوقف على خبرة المحرك بالآلة ومعرفته بالرسم، وأيَّد رحمه الله ذلك بمَثَل، وهو أن تصوير الخط كما في الصكوك والوثائق ما هو إلا نقلٌ لخط الكاتب، وليس خطاً لمن نقله بالآلة، فيقال: هذا خط فلان الذي هو كاتب الأصل.
هذا حاصل ما احتج به الشيخ رحمه الله، وهو مسبوق إلى هذا، وما سمَّـاه الشيخ نقلاً للصورة هو ما سمَّاه غيره من المجيزين للتصوير بحبس الظل، ويسمون التصوير بالكاميرا التصوير الضوئي.
والجواب عن الأول -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس تصويراً لأن ذلك ليس من فعل المكلف- أن يقال: هذا غير مُسَلَّـم، فإنه تصوير لغةً وعرفاً، فإنه يقال للآلة: آلة التصوير، ولمُشغِّلها: المُصور، ولفعله: التصوير، وللحاصل بها: صورة، وهذا التصوير من فعل المكلف ولكن بالوسيلة، وهو من فعل المكلَّف، ولكن بالوسيلة الحديثة ((الكاميرا ))، ومما يدل على أنه من فعل المكلَّف أن له أحكاماً، فقد يكون مباحاً وقد يكون حراماً كما تقدم.
ويجاب عن الثاني -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله تعالـى...إلخ- بأن ذلك ممنوع؛ فالمضاهاة مقصودة للمصور وحاصلة.
وتسمية ذلك (( نقلاً )) تغيير لفظٍ لا يغير من الحقيقة شيئاً، فلا يؤثر في الحكم.
والصورة التي خلقها الله لا تنتقل عن محلها، فإنها لو انتقلت لخلا محلُّها، ومعلوم أن الصورة عَرَض لا يقوم بنفسه، فلا يوصف بالانتقال، بل الزوال، فالصورة الحاصلة بالكاميرا تضاهي الصورة القائمة بالمصوَّر وليست إياها، ولهذا يتصرف المصوِّر في الصورة بالتصغير والتكبير والتحسين والتقبيح. ولو كانت الصورة محضَ نقل لما أمكن التصرف فيها. فتبيَّن أن التصوير بالكاميرا تصويرٌ حقيقةً، لا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، لأن ذلك متعذر. ولتصرف المصور في الصورة الحاصلة بالآلة.
وأما صورة الخط فلا يقال فيها: إن هذا خط فلان، بل صورة خطه، ولهذا يفرق بين الأصل والصورة، فيقال في الوثيقة: هذا أصل وهذا صورة، ولا يُعوَّل في الإثبات على الصورة في الكثير من الأمور المهمة، بل لابُد من إحضار الأصل. والله أعلم.
وأما المسألة الثانية، وهي حكم اقتناء الصور، فقد ذهب الشيخ رحمه الله إلى تحريم اقتنائها للذكرى، وتحريم تعليقها، وقد أشار في ذلك إلى دلالة السنة على تحريم اتخاذها واقتنائها في غير ما يُمتهن. (ج 12 ص 325)
والسنة التي أشار إليها مثل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة القرام التي سترت به سَهْوة لها، أي فُرْجة، وكان فيه تصاوير، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتَلَوَّن وجهه، وقال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" قالت عائشة: فجعلناه وسادة أو وسادتين. متفق عليه. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" متفق عليه.
وقد استوفى الشيخ رحمه الله ذكر الأدلة على حكم اقتناء الصور في الجواب المُطول المفصل الوارد في ج12 في الصفحات من 311 إلى 317 .
وسواء عنده أكانت الصورة كاملة أم غير كاملة إذا كان الرأس موجوداً لحديث أن جبريل عليـه السلام لما امتنع من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم لوجود التمثال الذي بالباب، أمر أن يُقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة، ونقل الشيخ رحمه الله عن الإمام أحمد قوله: "الصورة الرأس" ومثله عن ابن عباس رضي الله عنه.
وأكد الشيخ أنه لا يزول حكم الصورة حتى يُبان الرأس إبانةً تامةً، وكأنه يشير إلى ما يفعله المحتالون على تحليل الحرام من تصوير الجسم وتصوير الرأس فوقه مع الفصل بينهما بخط، وقد نص رحمه الله على جواز اقتناء الصورة أو ما فيه صورة مما تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، كالصورة لإثبات الشخصية، والصور التي في النقود.
وبين رحمه الله أن ما يحرم اقتناؤه من الصور يتفاوت حكمه باعتبار مقصود مقتنيها، وباعتبار المصوَّر، كاقتناء صور العظماء وصور النساء، ولا سيما مع تعليقها أغلظ تحريماً من غيرها لما يتضمنه ذلك من المفاسد. وقد أجاد وأفاد رحمه الله في مسألة اقتناء الصور هذه، وإن كان تصويرها بالكاميرا.
ولكن هذا يُضعف ما ذهب إليه من جواز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا. فإن القول بجواز التصوير بالكاميرا مع تحريم اقتناء الصورة فيه نوع تناقض. مما يدل على أن قوله بجواز التصوير ليس هو فيه على طمأنينة.
ويؤيد ذلك أنه نص في جوابـه المفصل المشار إليه على أن التصوير بالكاميرا من المتشابهات، حيث قال بعد ذكر الخلاف: "والاحتياط الامتناع من ذلك، لأنه من المتشابهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لـدينه وعرضه". (ج12/312)
وبناءً على ما تقدم يتبين أنه لا يصح إطلاق نسبة القول بجواز التصوير بالكاميرا إلى الشيخ، فإما أن يقال: (عنه في ذلك روايتان)، أو يقال: (إن قوله بالجواز لم يكن مطمئناً إليه وإن احتج له ببعض الشبهات العقلية، فقد ذكر القولين وحجج الفريقين، ومال في أغلب أجوبته إلى القول بالجواز).
وقد اشتهر عنه القول بالجواز، وأخذ بذلك كثير من طلاب العلم وغيرهم تقليدا، كما تعلق به أصحاب الأهواء الذين لا يأخذون من أهل العلم إلا ما يوافق أهواءهم، فعمت البلوى بهذا التصوير واستباحه أكثر الناس؛ جهلاً وتقليداً وهوى، وهذا كله لا يضر الشيخ، فهو علامة مجتهد متحر ٍللحق، فأمره دائر بين الأجر والأجرين، إن شاء الله. فإن المجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
والمقلدون للشيخ لم يمعنوا النظر في سائر أجوبته، لذلك لم يعرفوا حقيقة مذهبه في هذه المسألة.
وأما أصحاب الأهواء فلا يعنيهم التحقق من مذهب العالم وفتواه، بل يكفيهم أن يظفروا منه بما يوافق مرادهم ويصلح للتشبث به لترويح باطلهم.
وفي كلام العلماء ما يُعد من المتشابه الذي يجب رده إلى الواضح من كلامهم، وسبيل أهل الزيغ اتباع المتشابه من كل كلام، كما قال تعالى: {فَأما الّذين فِي قُلُوبهمْ زيْغ فَيَتّبعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتغاءَ تَأوِيلِه} [آل عمران:7] وهذا منشأ ضلال فرق الضلال من هذه الأمة، فنعوذ بالله من سبيل الغي والضلال.
وخلاصة القول أن المبيحين للتصوير بالكاميرا أو التصوير الضوئي أصناف:
1- علماء مجتهدون في معرفة الحق بريئون من الهوى، فهم في التصوير متأولون، وهذا الصنف قليل.
2- علماء مجتهدون متأثرون في اجتهادهم بضغط الواقع وشيء من الهوى.
3- مقلدون بحسن نية.
4- مقلدون مع شهوة وهوى، وهؤلاء يكثرون في المنتسبين إلى العلم والدين.
5- متبعون لأهوائهم لا يعنيهم أن يكون التصوير حراماً أو حلالاً، لكنهم يدفعون بالشبهات وبالخلاف من أنكر عليهم، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون، فالناس في هذا المقام كما قال الله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَالله ُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون} [آل عمران:163].
وأما المسألة الثالثة، وهي حكم النظر إلى الصحف والمجلات والتلفاز فقد فصّل فيه الشيخ من جهة نوع المصوَّر ومن جهة أثر النظر:
فعنده أن الصورة إذا كانت لحيوانات، أي لغير آدمي جاز النظر إليها، لكن لا يجوز اقتناء الصحف من أجلها وإن كانت لآدمي ففيه تفصيل، وهذا نص كلامه:
"وإن كانت صور آدمي، فإن كان يشاهدها تلذذاً أو استمتاعاً بالنظر فهو حرام، وإن كان غير تلذذ ولا استمتاع، ولا يتحرك قلبه ولا شهوته بذلك، فإن كان ممن يحل النظر، كنظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً، على القول الراجح فلا بأس به، لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور"
وهذا تفصيل حسن لا إشكال فيه، ولكنه رحمه الله قال بعد ذلك: (( وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه، كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضوع شك وتردد )). (ج 12/326)
وقد ذكر بعد ذلك منشأ هذا الشك والتردد عنده وهو أمران:
الأول: تردده في دلالة حديث "لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها حتى كأنه ينظر إليـها" هل النهي عن نعت صورتها الظاهرة كمحاسن وجهها، أو النهي عن نعت ما تحت الثياب من العورة؟
والشيخ يميل إلى الاحتمال الثاني، من أجل لفظ المباشرة ومن أجل زيادة النسائي في الحديث ولفظه: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ في الثوب الواحد".
فيقال: هب أن المراد من الحديث المعنى الثاني، فتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية لا يتوقف على دلالة هذا الحديث، فقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [المؤمنون:30] وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه الإمام أحمد وغيره عن علي رضي الله عنه، وهو صحيح بمجموع طرقه. وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.
الأمر الثاني -مما أوجب التردد في تحريم النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بغير شهوة- : ما ذكره من الفرق العظيم في التأثير بين الحقيقة والصورة.
فيقال: أولاً: هذا لا يُسلم على الإطلاق، فقد تكون الصورة أعظم تأثيراً لما يجري فيها من التحسين والتلوين، والعناية في تحديد مواضع الفتنة.
وثانياً: دعوى الفرق في التأثير بين الحقيقة والصورة -وإن سُلِّم في الجملة- فإنه يرد على ما قرره رحمه الله في الاحتجاج لجواز التصوير بالكاميرا، حيث ذكر أن التصوير بالكاميرا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، وهذا يقتضي أن تكون الصورة كالحقيقة في التأثير.
نعم؛ إذا كانت المرأة الأجنبية حاضرة يُطمع في الوصول إليها، فهي من هذه الجهة أعظم تأثيراً على الناظر من الصورة.
وبهذا يتبين أن النظر إلى صورة المرأة الأجنبية كالنظر إلى المرأة الأجنبية في التأثير والتحريم، وإن وُجد تفاوت بينها، فما كان أعظم تأثيراً كان النظر إليه أشد تحريـما.
هذا كله في النظر إلى المرأة الأجنبية أو صورتها بغير شهوة، أما إذا كان بشهوة فقد تقدم نص الشيخ على التحريم مطلقاً.
وذكر رحمه الله في هذا المقام شيئاً من الفرق في النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة فإن كان النظر بشهوة وتلذذ فهو حرام، وإن كان بغير شهوة؛ فإن كانت الصورة لامرأة معينة، فالقول بتحريم النظر حينئذ قال فيه الشيخ: ((فيه نظر)) جزء 12 ص 327 وإن كانت الصورة لغير معينة وبغير شهوة، ولا يخشى أن تجر إلى محظور شرعي، فالنظر في هذه الحال جائز. وهذا التفصيل من الشيخ رحمه الله لم يذكر عليه دليلا.
وحاصل ما تقدم أن رأي الشيخ في حكم التصوير بالكاميرا ليس مستقراً ولا محرراً، وإن كان الغالب على كلامه ظاهرُه القول بالجواز، وما ذكره من الأدلة على ذلك ضعيفة ومنقوضة كما تقدم، وكذلك ما ذكره من التفصيل في مسألة النظر إلى صور الآدميين فيه ما لا يتجه، كالفرق في النظر إلى صور المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة.
وكذلك تردده في حكم نظر الرجل إلى صورة المرأة الأجنبية بناءً على الفرق في تأثير النظر بين الحقيقة والصورة.
وهذا التفصيل وهذا التردد يمكن أن يكون شبهة لأصحاب الأهواء والشّهوات، من مطالعي الصّحف والشّاشات بإطلاق أبصارهم فيما يُعرض ويُنشر.
وإذا كان معظم ما ينشر ويعرض من صور النساء يقصد منه الإغراء وجذب الأنظار وإشباع الشهوات، والدعاية إلى ترويج الصور والمجلات والمبيعات.
فلا متمسك لأهل الباطل في كلام الشيخ رحمه الله. فإن النظر إلى ما يُعرض وينشر في وسائل الإعلام من صور النساء الفاتنات لإمتاع القراء والمشاهدين كله حرام عند الشيخ.
وأما ما قرره الشيخ في مسألة اقتناء الصور فهو واضح بيّن لا إشكال فيه.
والذي أراه صواباً هو تحريم التصوير بالكاميرا، وأنه داخل في عموم أدلة تحريم التصوير، وتحريم اقتناء الصور، وتحريم النظر إلى صور ما يحرم النظر إليه من الرجال والنساء، وأن الصورة كالحقيقة في ذلك،
ويحسُن هنا ذكر جملة من الأحاديث الوردة في حكم التصوير:
فعن أبي هـريرة رضـي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة) متفق عليه،
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله).
ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم).
ولهما عنه مرفوعاً: (من صور صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ).
وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَعَن المصورين).
والأحاديث الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنه من كبائر الذنوب وتحريم اقتناء الصور كثيرة مشهورة محفوظة في دواوين السنة.
وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وباقية إلى قيام الساعة، لعموم رسالته وختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، فأحكام شريعته وخصوصها لا تختص بزمانه بل هي دائمة إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، فنصوص تحريم التصوير شاملة لكل تصوير بأي وسيلة، مما كان في عهده صلى الله عليه وسلم أو يكون بعده، والله الذي أنزل هذه الشريعة يعلم ما سيحدث من وسائل التصوير، فيجب تحكيم نصوص الكتاب والسنة وإعمال عُموماتها وإطلاقاتها، ما لم يثبت ما يوجب التخصيص أو التقييد، كما يجب التحاكم إليها عند التنازع كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء:59].
وبعد؛ فعلـى الجميع أن يتقوا الله ويلتمسوا رضاه، ويجتنبوا ما حرم عليهم وما يقرب إلى الحرام من المشتبهات.
هذا ونسأل الله أن يلهمنا الصواب، ويهدينا سبيل الرشد في القول والعمل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمـعين.

أملاه
عبدالرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود
غرة رجب 1428



الثلاثاء، أكتوبر 25، 2011

سنة مهجورة: رفع الصوت بالأذكار بعد الصلوات

سنة مهجورة: رفع الصوت بالأذكار بعد الصلوات

السؤال:
قراءة التسبيح إثر كل صلاة مفروضة بصوت عال مع الجماعة هل هو جائز؟

إجابة فضيلة العلامة عبد العزيز بن باز- رحمه الله - :
السنة رفع الصوت بالأذكار كلها بعد الصلوات، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر، يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس
من المكتوبة كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم) ويقول -رضي الله عنه-:
(كنت أعلم إذا انصرفوا في ذلك إذا سمعته) يعني يسمع صوت الذاكرين بعد السلام
فيعلم أنهم انصرفوا، وكان صبياً صغيراً قد لا يحضر صلاة الجماعة فيسمع أصواتهم
وهو خارج المسجد، وكان حين توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- قد راهق الاحتلام،
وهذا الكلام قاله في حال صغره، فالمقصود أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع
الصوت بالذكر وهكذا الصحابة بعد السلام، ولهذا سمعه الصحابة ونقلوا ذكره -صلى
الله عليه وسلم- سمعوه يقول إذا سلَّم: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله،
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وسمعوه يقول: لا
إله إلا الله يعني إذا انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه يقول: (لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا
بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء
الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما
أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد). أخبر الصحابة عن النبي
بهذا -عليه الصلاة والسلام- ثوبان أخبر عن بعض هذا، وابن الزبير عن بعض هذا،
والمغيرة ابن شعبة كذلك، كلهم أخبروا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يسمعونه
يأتي بهذه الأذكار، وهكذا التسبيح يشرع بعد كل صلاة من الخمس أن يقول سبحان
الله والحمد والله أكبر -ثلاثاً وثلاثين مرة- سبحان الله والحمد لله والله أكبر
يكررها ثلاثاً وثلاثين مرة. النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن من فعل ذلك
وختمها بكلمة التوحيد يغفر له، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (من سبح الله ثلاثاً
وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المائة
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) هذا فضلٌ عظيم، ولما جاءه الفقراء
المهاجرين وقالوا: لرسول الله ذهب أهل الدثور -يعني أهل الأموال- بالدرجات
العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق,
ويعتقون ولا نعتق -يعني ما عندنا مال هم يتصدقون ونحن ما نتصدق, هم يعتقون ونحن
ما نعتق ما عندنا أموال- فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا أدلكم على شيء
تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم، ولا يكن أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثلما
صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة
ثلاثاً وثلاثين مرة) فهذا يدل على فضل هذا التسبيح والتحميد والتكبير وأنه
يختمه -يعني يختم مئة- بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير. أو يزيد في التكبيرة يكون التكبير أربعاً وثلاثين يكون
الجميع مائة, كل هذا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويستحب هذا الذكر عند
النوم أيضاً، عند النوم يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر
أربعاً وثلاثين مائة عند النوم، يستحب هذا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-
علمه علياً وفاطمة -رضي الله عنهما- وهو تعليم لهما ولغيرهما من الأمة، تعليم
لعلي ولفاطمة، تعليم للأمة كلها. جزاكم الله خيراً. - إذاً كونه بصوت عالٍ
جماعة غير مشروع سماحة الشيخ؟ ج/ مشروع لكن وسط يسمعه من حولهم يسمعه من خارج
المسجد أنهم سلموا ما فيه شيء متكلف، صوتاً عادياً مسموع. -بأسلوب جماعي أو كل
فرد لوحده؟ ج/ كل واحد لنفسه، كل واحد يذكر الله في نفسه, ما هو بجماعة، ليس
بجماعة. بارك الله فيكم وأحسن إليكم.

للاستماع: http://www.binbaz.org.sa/audio/noor/087703.mp3

المصدر : موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الاثنين، أكتوبر 24، 2011

سنن مهجورة عند شرب اللبن

سنن مهجورة عند شرب اللبن

السنة الأولى: الدعاء عقب شرب اللبن.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا و خالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناءٍ من لبنٍ، فشرب رسول الله، وأنا على يمينه وخالد على شماله، فقال لي: «الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالداً» فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن».
أخرجه أحمد في مسنده 3/302، والترمذي، وحسنه الألباني برقم: 3455 .

السنة الثانية: استحباب المضمضة بعد شرب اللبن ونحوه.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنًا فمضمض وقال: إن لـه دسمًا. أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر: (فيه بيان العله للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم) .

وسئل الشيخ عبد المحسن العباد في شرح الترمذي :
هل يقاس الحليب على اللبن ؟
فأجاب حفظه الله : والحليب مثل اللبن، الدسومة موجودة في هذا وفي هذا، وقد يكون أشد من اللبن؛ لأن اللبن اُخرج منه الدهن ولكن بقي له بقايا، وأما الحليب فالدهن موجود فيه لم يخرج، واللبن يطلق على الحليب " شَرب اللبن أو يُرضع اللبن " لكن اللبن يطلق على المخيض الذي أخرج زبده ودهنه، والحليب هو الذي لم يخرج منه ويطلق على الحليب أنه لبن مثل ما يقال رضع اللبن أي رضع الحليب انتهى كلامه حفظه الله. 
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟!"قُلْتُ :"فَمَا تَأْمُرُنِي؟" قَالَ:"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ" رواه مسلم 1027
يُمِيتُونَ الصَّلَاة : يُؤَخِّرُونَهَا ؛ فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحه ، وَالْمُرَاد بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتهَا ، أَيْ عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار لَا عَنْ جَمِيع وَقْتهَا. فَإِنَّ الْمَنْقُول عَنْ الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار.. فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الْأَخْبَار عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِع
فِي الْحَدِيث :الْحَثّ عَلَى الصَّلَاة أَوَّل الْوَقْت.
وَفِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل وَقْتهَا يُسْتَحَبّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّل الْوَقْت مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَام فَيَجْمَع فَضِيلَتَيْ أَوَّل الْوَقْت وَالْجَمَاعَة.
وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى مُوَافَقَة الْأُمَرَاء فِي غَيْر مَعْصِيَة لِئَلَّا تَتَفَرَّق الْكَلِمَة وَتَقَع الْفِتْنَة ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف ) رواه مسلم 1029.
وَفِيهِ : أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ تَكُون الْأُولَى فَرِيضَة وَالثَّانِيَة نَفْلًا.
وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِعَادَةِ الصُّبْح وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب كَبَاقِي الصَّلَوَات ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِإِعَادَةِ الصَّلَاة ، وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن صَلَاة وَصَلَاة ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهَا ذَات سَبَب.
شرح النووي لصحيح مسلم 2/443

الاثنين، سبتمبر 26، 2011

البشارة لأولياء الله أنواع


البشارة لأولياء الله أنواع

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى – :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد .. قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
 أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه الآية عبارة قال فيها من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا فيقول الله عز وجل إن هؤلاء الأولياء ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) لا خوف عليهم لما يستقبل من أمرهم ولا هم يحزنون على ما مضى من أمرهم لأنهم أدركوا معنى الحياة الدنيا فعملوا عملا صالحا وآمنوا بالله واتقوه فصاروا من أوليائه ثم قال ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) البشرى تعني البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة والبشارة في الحياة الدنيا أنواع .

فمنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أحد يراها له يعني يرى في المنام ما يسره أو يرى له أحد من أهل الصلاح ما يسره مثل أن يرى أنه يبشر بالجنة أو يرى أحد من الناس أنه من أهل الجنة أو ما أشبه ذلك أو يرى على هيئة صالحة المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له تلك عاجل بشرى المؤمن . ومنها إن الإنسان يسر في الطاعة، ويفرح بها وتكون قرة عينه، فإن هذا يدل على أنه من أولياء الله .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية فهذه بشرى لك، أنك من عباد الله المؤمنين ومن أوليائه المتقين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة .

ومن ذلك أيضاً أن أهل الخير يثنون عليه ويحبونه ويذكرونه بالخير، فإذا رأيت أن أهل الخير يحبونك ويثنون عليك بالخير، فهذه بشرى للإنسان أنه يثنى عليه من أهل الخير، ولا عبرة بثناء أهل الشر ولا قدحهم، لأنهم لا ميزان لهم ولا تقبل شهادتهم عند الله، لكن أهل الخير إذا رأيتهم يثنون عليك وأنهم يذكرونك بالخير ويقتربون منك ويتجهون إليك فاعلم أن هذه بشرى من الله لك .

ومن البشرى في الحياة الدنيا، ما يبشر به العبد عند فراق الدنيا، حيث تتنزل عليه الملائكة ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم ) ومن البشارة أيضاً أن الإنسان عند موته بشارة أخرى، فيقال لنفسه: اخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان،
فتفرح وتسر .

ومن ذلك أيضاً البشارة في القبر، فإن الإنسان إذا سئل عن ربه ودينه ونبيه وأجاب بالحق، نادى مناد من السماء أن صدق عبدي ؛ فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة .

ومنها أيضاً البشارة في الحشر، تتلقاهم الملائكة ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) و ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )

المهم أن أولياء الله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

وصلى الله على سيدنا محمد

المصدر ( شرح رياض الصالحين – باب كرامات الأولياء وفضلهم )

نقله لكم الكاتبة : أم أفنان السلفية وفقها الله
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

السبت، سبتمبر 24، 2011

فـــــائدة عثيمينيّة : "دين الإسلام ليس دين مساواة"

فـــــائدة عثيمينيّة : "دين الإسلام ليس دين مساواة"

قال الله تعالى فى سورة الحديد [ لَا يَسْتَوِي مِنْكُم مَن أَنْفَق مِن قَبْل الْفَتْح وَقَاتَل]
دين الإسلام دين العدل في العمل والجزاء، وانتبه دين العدل في العمل والجزاء وليس كما يقول المحدَثون:
«إنه دين المساواة»!،
هذا غلط عظيم،
لكي يتوصل به أهل الآراء والأفكار الفاسدة إلى مقاصد ذميمة، حتى يقول: المرأة والرجل، والمؤمن والكافر سواء، ولا فرق، وسبحان الله إنك لن تجد في القرآن كلمة المساواة بين الناس، بل لابد من فرق، بل أكثر ما في القرآن نفي المساواة [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِيَ الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُوْنَ] وآيات كثيرة، فاحذر أن تتابع فتكون كالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، بدل من أن تقول: (الدين الإسلامي دين مساواة) قل: (دين العدل الذي أمر الله به، يعطي كل ذي حق حقه)، أرأيت المرأة مع الرجل في الإرث، وفي الدية، وفي العقيقة، وفك الرهان يختلفون. وفي الدين: المرأة ناقصة إذا حاضت لم تصل ولم تصم، وفي العقل المرأة ناقصة: شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وهلم جرا، والذين ينطقون بكلمة مساواة إذا قررنا هذا وأنه من القواعد الشرعية الإسلامية ألزمونا بالمساواة في هذه الأمور، وإلا لصرنا متناقضين، فنقول: دين الإسلام هو دين العدل يعطي كل إنسان ما يستحق ،
حتى جاء في الحديث : (( أَقِيْلُوا ذَوِي الْهَيْئَات عَثَرَاتِهِم إِلَّا الْحُدُوْد)) يعني إذا أخطا الإنسان الشريف الوجيه في غير الحدود فاحفظ عليه كرامته وأقله، هذا الذي تقيله إذا كان من الشرفاء، إقالتك إياه أعظم تربية من أن تجلده ألف جلدة، لأنه كما قيل: الكريم إذا أكرمته ملكته، لكن لو وجد إنسان فاسق ماجن فهذا اشدد عليه العقوبة وأعزره، ولهذا لما كثر شرب الخمر في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضاعف العقوبة بدل أربعين جعلها ثمانين ، كذلك الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن : (( مَنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوْهُ )) ، لأن لا فائدة في جلده، ثلاث مرات نعاقبه ولا فائدة إذن خير له ولغيره أن يقتل، وإذا قتلناه استراح من الإثم، كما قال الله عز وجل :[ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوَا أَنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ خَيْرٌلِّأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوَا إِثْمَا وَلَهْمُعَذَابٌ مُّهِيْن ] والخلاصة أن التعبير بأن دين الإسلام دين المساواة غلط وليس بصحيح، بل هو دين العدل ولا شك، والعجب أن هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَىَ عَجَمِيٍّ إِلَا بِالْتَّقْوَىْ ) فيتناقضون، والحديث لم ينف مطلقاً، وإنما قال ((إِلَا بِالْتَّقْوَىْ)) فهم يختلفون بالتقوى، ثم إن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه قال (إِنَّ الْلَّهَ اصْطَفَىَ مِنَ بَنِيَّ إِسْمَاعِيْلَ كِنَانَةَ،وَاصْطَفَىَ مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشا، وَاصْطَفَىَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِيَّهَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِيُّ مِنْ بَنِيَّ هَاشِمٍ )) ففضل، ولا شك أن جنس العرب أفضل من جنس غير العرب لا شك عندنا في هذا، والدليل على هذا أن الله جعل في العرب أكمـل نبوة ورسالة، محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله تعالى: [الْلَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ] فالأجناس تختلف، وقال عليه الصلاة والسلام (( خِيَارُكُمْ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِيْ الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا)) فاحذر أن تتابع في العبارات التي ترد من المحدِثين المحدَثين حتى تتأملها وما فيها من الإيحاءات التي تدل على مفاسد ولو على المدى البعيد، أسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير.

الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - من تفسيره لسورة الحديد

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخـط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخــراه

الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله للعبد، من كلام الإمام ابن القيم، رحمه الله تعالى.


الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله للعبد، من كلام الإمام ابن القيم، رحمه الله تعالى.


قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، في كتابه مدارج السالكين( 3 / 17-18):

" فصل: في الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها، وهي عشرة:

السبب الأول: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبر الكتاب
الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه.

السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها موصلة إلى درجة
المحبوبية بعد المحبة.

السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من
المحبة على قدر نصيبه من الذكر.

السبب الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن
صعب المرتقى.

السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في
رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.
ولهذا كانت المعطلة والفرعونية والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين
الوصول إلى المحبوب.

السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية
إلى محبته.

السبب السابع: وهو من أعجبها: انكسار القلب بكليته، بين يدي الله تعالى، وليس
في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.

السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف
بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي
أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك
ومنفعة لغيرك.

السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

فمن هذه الأسباب العشرة، وصل المحبوب إلى منازل المحبة " ا.هـ

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More