Featured Video

‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوحيد والعقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوحيد والعقيدة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، سبتمبر 26، 2011

البشارة لأولياء الله أنواع


البشارة لأولياء الله أنواع

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى – :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد .. قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
 أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه الآية عبارة قال فيها من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا فيقول الله عز وجل إن هؤلاء الأولياء ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) لا خوف عليهم لما يستقبل من أمرهم ولا هم يحزنون على ما مضى من أمرهم لأنهم أدركوا معنى الحياة الدنيا فعملوا عملا صالحا وآمنوا بالله واتقوه فصاروا من أوليائه ثم قال ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) البشرى تعني البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة والبشارة في الحياة الدنيا أنواع .

فمنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أحد يراها له يعني يرى في المنام ما يسره أو يرى له أحد من أهل الصلاح ما يسره مثل أن يرى أنه يبشر بالجنة أو يرى أحد من الناس أنه من أهل الجنة أو ما أشبه ذلك أو يرى على هيئة صالحة المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له تلك عاجل بشرى المؤمن . ومنها إن الإنسان يسر في الطاعة، ويفرح بها وتكون قرة عينه، فإن هذا يدل على أنه من أولياء الله .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية فهذه بشرى لك، أنك من عباد الله المؤمنين ومن أوليائه المتقين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة .

ومن ذلك أيضاً أن أهل الخير يثنون عليه ويحبونه ويذكرونه بالخير، فإذا رأيت أن أهل الخير يحبونك ويثنون عليك بالخير، فهذه بشرى للإنسان أنه يثنى عليه من أهل الخير، ولا عبرة بثناء أهل الشر ولا قدحهم، لأنهم لا ميزان لهم ولا تقبل شهادتهم عند الله، لكن أهل الخير إذا رأيتهم يثنون عليك وأنهم يذكرونك بالخير ويقتربون منك ويتجهون إليك فاعلم أن هذه بشرى من الله لك .

ومن البشرى في الحياة الدنيا، ما يبشر به العبد عند فراق الدنيا، حيث تتنزل عليه الملائكة ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم ) ومن البشارة أيضاً أن الإنسان عند موته بشارة أخرى، فيقال لنفسه: اخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان،
فتفرح وتسر .

ومن ذلك أيضاً البشارة في القبر، فإن الإنسان إذا سئل عن ربه ودينه ونبيه وأجاب بالحق، نادى مناد من السماء أن صدق عبدي ؛ فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة .

ومنها أيضاً البشارة في الحشر، تتلقاهم الملائكة ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) و ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )

المهم أن أولياء الله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

وصلى الله على سيدنا محمد

المصدر ( شرح رياض الصالحين – باب كرامات الأولياء وفضلهم )

نقله لكم الكاتبة : أم أفنان السلفية وفقها الله
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الأحد، سبتمبر 25، 2011

معنى قوله تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ

معنى قوله تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
للشيخ عبد العزيز بن باز

س : قال الله تعالى : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) هل معنى هذا أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بكتاب الله ولا يجتهد رأيه فيما لم ينزل عليه كتاب ؟ وهل اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ج : الله جل وعلا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بين الناس بما أنزل الله عليه ، قال سبحانه : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) فكان يحكم بما أنزل الله ، فإذا لم يكن هناك نص عنده اجتهد عليه الصلاة والسلام وحكم بما عنده من الأدلة الشرعية كما قال في الحديث الصحيح : "إنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليحملها أو يذرها" متفق على صحته من حديث أم سلمة رضي الله عنها ، ومعنى هذا أنه قد يجتهد في الحكم حسب القواعد الشرعية . لأنه لم ينزل عليه فيه شيء ، فمن عرف أن الحكم ليس بمطابق وأن الشهود زور فقد أخذ قطعة من النار ، فليحذر ذلك وليتق الله في نفسه ، ولو كان الرسول هو الحاكم عليه .

لأن الحاكم ليس له إلا الظاهر من ثقة الشهود وعدالتهم ، أو يمين المدعى عليه ، فذا كان المدعي أحضر شهودا يعلم أنهم قد غلطوا ولو كانوا تقاة وأن الحق ليس له ، أو يعلم أنهم شهود زور ولكن القاضي اعتبرهم عدولا ؛ لأنهم عدلوا عنده وزكوا لديه ، فان هذا المال الذي يحكم به له أو القصاص كله باطل بالنسبة إليه لعلمه ببطلانه ، وهو قد تعدى حدود الله وظلم ، وإن حكم له القاضي . لأن القاضي ليس له إلا الظاهر ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار" والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم بما أنزل الله فيما أوصاه الله إليه ، وما لم يكن فيه نص اجتهد فيه عليه الصلاة والسلام حتى تتأسى به الأمة ، وهو في ذلك كله يعتبر حاكما بما أنزل الله لكونه حكم بالقواعد الشرعية التي أمر الله أن يحكم بها ، ولهذا قال للزبير بن العوام رضي الله عنه لما ادعى على شخص في أرض : "شاهداك أو يمينه فقال الزبير إذا يحلف يا رسول الله ولا يبالي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليس لك إلا ذلك" متفق عليه .

"ولما بعث معاذا وفدا إلى اليمن قال له إن عرض لك قضاء فبم تحكم ؟ قال أحكم بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال أجتهد رأي ولا آلو فضربه صلى الله عليه وسلم في صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" رواه الإمام أحمد وجماعة بإسناد حسن .

مجموع فتاوى ومقالات بن باز - المجلد السادس

نشر في مجلة الدعوة العدد 1018 يوم الإثنين 29 / 3 / 1407 هـ

السبت، سبتمبر 24، 2011

شروط قول لا إله إلا الله

شروط قول لا إله إلا الله
للشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال : - ما هي شروط قول : " لا إله إلا الله " وهل يكفي التلفظ بها فقط دون فهم معناها وما يترتب عليها؟

الجواب : " لا إله إلا الله " أفضل الكلام ، وهي أصل الدين وأساس الملة وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم . فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) وكل رسول يقول لقومه (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهي أساس الدين والملة ولا بد أن يعرف قائلها معناها ، فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله . ولها شروط وهي العلم بمعناها واليقين وعدم الشك بصحتها والإخلاص لله في ذلك وحده والصدق بقلبه ولسانه والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله وقبول ذلك والانقياد له وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره ، واعتقاد بطلانها ، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها . يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله ومع الانقياد للحق وقبوله والمحبة لله وتوحيده والإخلاص له وعدم الشك في معناها ، فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمنا بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب فلا بد من علم ويقين وصدق وإخلاص ومحبة وانقياد وقبول وبراءة ، وقد جمع بعضهم شروطها في بيتين فقال :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

نشر في مجلة الدعوة العدد 1018 يوم الإثنين 29 / 3 / 1407 هـ

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

أنت مسحور .. وأنت فيك عين حارة

أنت مسحور .. وأنت فيك عين حارة
1428/10/25
2007/11/05

الحمد لله الشافي الذي أرسل رسوله بالدواء الكافي، والصلاة والسلام على رسوله
الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الأمراض النفسية قد كثرت، ولكثرتها العيادات قد انتشرت واستغل حاجة
المحتاجين بعض ضعاف النفوس فلبسوا ثوب المشايخ وفتحوا مقرات للرقية الشرعية هنا
وهناك وعمت بهم البلوى وعظمت فيهم الفتنة، فكلما زارهم مريض أو مريضة شخصوه
سريعاً ثم أخبروه بالجواب التقليدي من الإجابات النموذجية الجاهزة، فتارة
يقولون أنت مسحور أو فيك عين حارة أو قديمة أو نفس أو حسد أو عفريت أو أنك
ملبوس وهلم جرا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(وَإذَا مَرضْتُ فَهُوَ يَشْفين)


أخي المسلم وفقك الله إلى كل خير اعلم أن الشافي هو الله تعالى وحده كما قال
تعالى عن إبراهيم عليه السلام (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
يَشْفِينِ (80)) [الشعراء]. وفي الحديث الصحيح الذي اخرجه البخاري ]5743[ قال
النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم رب الناس أذهب الباس ، اشفه وأنت الشافي ، لا
شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما). لقد جهل هذه العقيدة كثير من الناس
فتعلقوا بالأسباب ونسوا الله رب الأرباب، فتراهم يتنقلون من شخص إلى آخر ولأدنى
الأسباب، فإذا تأخر زواج فلان أو فلانة أو ما حملت فلانة أو كثر سقط حملها أو
أو أو ذهبوا إلى كل شيخ أو ربما إلى ساحر أو كاهن ولو كلفهم سفراً بعيداً ونفقة
كبيرة، بل ولو كشفوا عوراتهم وخسروا دينهم فلا يكادون يتورعون عن أي محظور من
تمائم ورُقى شركية ونحوها فالغاية عندهم الحصول على الشفاء أو الزواج أو الولد،
تالله إِنَّ هذا لضلال مبين.
النساء الأكثر مراجعة لمقرات الرقية الشرعية


أخي القارئ الكريم عصمني الله وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن احذر كل
الحذر واحفظ نفسك وأهلك من الذهاب إلى مقرات الرقية الشرعية أو التعامل معهم
عموما فهؤلاء قلما تجد فيهم من يبتغي وجه الله تعالى في نفع الناس وعلاجهم
فأكثرهم يستغل ضعف النساء وشدة حاجتهن فيتكسب من ورائهن ، بل وفيهم من يتحسس
على النساء ويكشف عوراتهن بل وصل ببعضهم أن صور النساء وهن في حالة صرع، ونشر
لهن صوراً حية وحقيقية على شاشة التلفاز وعرض ذلك بقناة فضائية بقصد الإثارة و
(الصراحة) ولكي ينجح برنامجه ولو على حساب كشف عورات المسلمين. قليلا من التقوى
تمنع هؤلاء من تصوير المرضى والنساء خاصة، وفي الصحيحين من حديث انس بن مالك
رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما
يحب لنفسه) البخاري ]13[ ومسلم ]45[ ، فأقول لو كانت تلك المرأة المريضة إحدى
قريبات ذلك (الشيخ) زوجته مثلا أو أمه أو أخته هل يرضى أن تعرض صورتها في
التلفاز عبر القنوات الفضائية ليراها مالا يحصى من المشاهدين؟ الجواب عند ذلك
(الشيخ) (1)، فإن قال قائل لكنه عرضها مستورة، فأقول لا يخفى أن أقرباءها
وجيرانها وصديقاتها يعرفونها ولو بسترها، والمقصود هل يجوز شرعاً تصوير هؤلاء
المرضى بهذه الطريقة؟ والله المستعان على ما يفعلون.
سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب .. لا يسترقون


أخي القارئ الكريم وفقك الله تعالى إلى الأكمل والأفضل لا تذهب للمشايخ والقراء
وادع الله تعالى وحده واسأله الشفاء ورفع البلاء، فالله تعالى يقول (وَقَالَ
رَبُّكُمُ ادْعُوني اسْتَجبْ لَكُمْ) [غافرـ60]، فأمر بالدعاء ووعد بالاستجابة
وهو القائل جل وعلا (وَإذَا سَأَلَكَ عبَادي عَنّي فَإنّي قَريب أُجيبُ
دَعْوَةَ الدَّاع إذَا دَعَان فَلْيَسْتَجيبُواْ لي وَلْيُؤْمنُواْ بي
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرةـ186] ، وقال تعالى (أَمَّن يُجيبُ
الْمُضْطَرَّ إًذَا دَعَاهُ وَيَكْشفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء
الْأَرْض أَإلَه مَّعَ اللَّه قَليلاً مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل ـ62]. لقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير
حساب)، فلما سُئل عليه الصلاة والسلام عن هؤلاء السبعين ألفا قال: (هم الذين لا
يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون)البخاري ]6472[ والشاهد من الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (لا يسترقون) أي لا يطلبون الرقية من غيرهم لأن السين
والتاء للطلب أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم وذلك لتوكلهم على الله تعالى
وثقتهم به جل وعلا فلا يحتاجون إلى مخلوق مثلهم يطأطئون إليه رؤوسهم ويتذللون
له ليقرأ عليه وينفث أو يتفل كلا بل آمنوا بقول الله تعالى (وَآتَاكُم مّن كُلّ
مَا سَأَلْتُمُوهُ) [إبراهيم ـ34]، فأخذوا على أنفسهم عهداً ألا يسترقوا من أحد
ولا يسألوا إلا الله تعالى الشافي، قال تعالى (وَإذَا مَرضْتُ فَهُوَ يَشْفين)
[الشعراء 80[.
الوقاية خير من العلاج


أخي المسلم حفظني الله تعالى وإياك بحفظه اعلم أن المعاصي والذنوب هي أكبر
أسباب الأمراض والبلاء المستطير، نعم هذه الحقيقة!! كثير من الناس لا يعرف
القرآن ولا يقرأه ولا يستمع إليه إلا إذا أصيب ببلاء بل تجده يستمع إلى المعازف
المحرمة ويسهر على ما يضره في دينه ويعلق الصور ذوات الأرواح في بيته ويتعاطى
ما حرم الله من المخدرات والمسكرات والدخان الخبيث الحرام فأنّى له أن يسلم من
الجن والعفاريت والشياطين وقد بات لا يذكر الله تعالى ولا يسجد له سجدة. ثم إذا
أصيب أخذ يبحث عن القراء والمشايخ ولسان حاله يقول دلوني على ما ينقذني مما أنا
فيه!! فالأولى من العلاج أن تحفظ نفسك وتتحصن وكما قيل (الوقاية خير من
العلاج).
كيف تحصن نفسك من العين والحسد والسحر؟


أخي الكريم الأمر يسير جداً على من يسر الله له ذلك، فبعد الوقاية من المعاصي
والفجور والفواحش والمنكرات حافظ على الصلاة وأكثر من ذكر الله تعالى. وقراءة
القرآن وخصوصا المعوذتين، فاقرأ بعد كل صلاة وقبل النوم (قل هو الله أحد) و (قل
أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) واقرأ أيضا (آية الكرسي) بعد كل صلاة
وقبل النوم. ولا تنسَ قبل النوم أن تقرأ آخر آيتين من سورة البقرة (آمَنَ
الرَّسُولُ بمَا أُنزلَ إًلَيْه من رَّبّه) إلى آخرها وقل سبحان الله 33 والحمد
لله 33 والله أكبر 34 قبل أن تنام. والآن والحمد لله كتب الأذكار كثيرة
ومتوافرة ويمكن لكل مسلم أن يتناولها وبعد ذلك بإذن الله لن تحتاج إلى استرقاء
ولا مشايخ فتوفر على نفسك وقتاً ومالاً وتستر عورتك وعورة أهلك.
العافية تأتي بالتدريج


أخي المسلم عافاني الله وإياك من كل بلاء لا بد أن تعلم أن لله تعالى سنناً في
خلقه ومنها البلاء الذي لا بد منه فنحن في دار بلاءٍ وامتحان. قال تعالى
(الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً وَهُوَ الْعَزيزُ الْغَفُورُ ) [الملك ـ 2] والآيات كثيرة معلومة، لكن
الذي يجهله كثير من الناس أن العافية تأتي تدريجياً فلا بد من الصبر على البلاء
واحتساب الأجر والثواب فالإنسان قد تكسر رجله أو يده بلحظة ولكن لا يجبر كسره
إلا بأسابيع أو شهور وهكذا إذا أصيب بمرض أو حسد أو وسواس ونحو ذلك فالواجب
عليه أن يصبر ويستمر على المعوذات والأذكار. وليعلم أن في ذلك خيراً كثيراً
فربما ما كان ليذكر الله ولا ليلجأ إليه ولا يدعوه إلا بهذا البلاء، وكما قيل
(إن الله يبتلي العبد ليعلمه كيف يلجأ إليه).


يؤسفني كثيراً أن بعض الناس لا يعرف سورة البقرة إلا في الأزمات وهذا خطأ
وتقصير واعلم أنه لا يكفي تشغيلها وسماعها من شريط مسجل، اقرأها يا أخي
واقرئيها يا أختي فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة كما في صحيح
مسلم ]780[ من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجعلوا
بيوتكم مقابر. إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)، ليس
بالضرورة أن تقرأ السورة كاملة كل يوم أو لمدة أربعين يوما فهذا مما لا أصل له
ولا دليل عليه وإنما يقول به بعض المتكسبين بلا دليل ولا برهان. وإنما المشروع
قراءة ما تيسر من القرآن والاكثار من ذكر الله تعالى.
كاد المريب أن يقول خذوني!!


أخي القارئ العزيز اعلم أغناني الله وإياك والمسلمين عن الاسترقاء وأهله أن
كثيراً من أصحاب مراكز الرقية الشرعية يتضايقون من كلامي وأمثالي لأنه يمسهم
مباشرة فأقول لا شك أن هناك بعض المحسنين ممن يريدون وجه الله تعالى وينفعون
الناس لكن للأسف هؤلاء قليل جداً. فالغالب في هؤلاء أصحاب المراكز ونحوهم لا
همّ لهم إلا (أيهم يكسب أكثر؟!) إلا من رحم الله وقليل ما هم!! فمن كان غير
معنى ولا ينطبق عليه ما ذكرت عنهم فلماذا يتحسس من الكلام؟ ومن كان فيه شيء من
ذلك فلسان حاله يقول لعلي أنا المقصود وكما قيل (كاد المريب أن يقول خذوني)
وأما من كان واقعاً بظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل وكشف عوراتهم فليتق الله
وليتب إليه.
بداية صحيحة ونهاية تعيسة


نعم قد يبدأ البعض بعلاج الناس والقراءة عليهم ويحرص على أن تكون قراءته ورقيته
شرعية بالقرآن والأذكار المشروعة المسموعة المفهومة بعيداً عن الرقية الشركية
والتمتمات غير المسموعة أو الألفاظ غير المفهومة أو الرقية بغير اللغة العربية،
لكن لا يلبث إلا قليلاً على هذه الحال وإلا به قد انقلب حاله إلى حال آخر!!
فتراه تغير كثيراً وطمع بالمال وانفتن بالنساء وتعامل مع الجن وغير ذلك وهذا
حال كثير منهم وماذا تتوقع أخي القارئ نهاية إنسان ضعيف يعيش ليله ونهاره مع
السحر والمسحورين والجن والشياطين والنساء والعورات هل سيسلم؟ لا إله إلا الله
لا شك غالبا مثل هذا لن يسلم إلا أن يشاء الله فلذلك يجب أن يحذر كل مسلم ويخاف
على نفسه من الدخول في هذا الميدان ميدان الفتن والنساء وأكل الأموال بالباطل.
الأجرة على الشفاء لا على القراءة


لا شك أخي القارئ الكريم لن يبقى هذا الفريق والطابور الطويل صامتين بلا رد ولا
دفاع فتارة يقولون نحن ننفع الناس وتارة يقولون عالجنا حالات كثيرة وتارة
يقولون إنما نحن على ثغرة حتى لا يذهب الناس إلى السحرة، وغير ذلك من الكلام
الكثير فأقول وبالله عليهم أستعين إذا كنتم كما تقولون تريدون وجه الله
بالقراءة لماذا أخذتم أموال الناس واستغللتم ضعفهم وحالهم إن كنتم صادقين؟!
فسيقولون لقد أخذ من هو خير منّا (أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه ومن معه من
الصحابة عندما قرأ أحدهم سورة الفاتحة على رجلٍ من المشركين وقد شارطوهم على
قطيع من الغنم وقسموا للنبي صلى الله عليه وسلم منه قسماً (2). فأقول: هذا حق
لو فعلتم كما فعل أولئك والفروق بينكم وبينهم كثيرة، أهمها:


أن الصحابة أخذوا على شرط الشفاء فلو قرأوا ولم يستفد ذلك الرجل بقراءتهم ما
أعطوهم قطيع الغنم بينما أنتم تأخذون حتى قبل القراءة فبعضكم يشترط رسوما قبل
الدخول عليه وبعضكم يقرأ على (ماء) أو (زيت) فيبيعه بأضعاف مضاعفة من ثمنه
وبعضكم صار من تجار العسل حتى حدثني أحد الأخوة الكرام أنه دخل على أحدهم فوجد
عند علبتين من العسل الأولى بــ (500) ريال سعودي، والثانية بــ (1000) ريال
قال فسألته ما الفرق بين هذا العسل وذاك؟ فقال: العسل نوع واحد إلا أن العسل
الذي قيمته ( 1000) ريال عليه قراءة (مركزة).


فانظر أخي القارئ واستمع العجب يريد قبض ثمن العسل قبل شراء المريض له وكلما
قرأ عليه أكثر كلما ارتفع سعره. إذا كان أهل الديانة والقرآن يفعلون ذلك فما
حال غيرهم؟!
لا يجوز فتح عيادات متخصصة للقراءة

أخي القارئ، حفظك الله من كل فتنة، إليك فتوى لفضيلة الشيخ الدكتور صالح
الفوزان حفظه الله وبارك فيه:

السؤال: ما رأيكم بفتح عيادات متخصصة للقراءة؟

الجواب: هذا لا يجوز أن يُفْعَل لأنه يفتح باب فتنة، ويفتح باب احتيال
للمحتالين، وما كان هذا من عمل السلف أنهم يفتحون داراً أو يفتحون محلاً
للقراءة، والتوسع في هذا يحدث شراً، ويدخل فيه فساد، ويدخل فيه من لا يحسن، لأن
الناس يجرون وراء الطمع، ويريدون أن يجلبوا الناس إليهم ولو بعمل أشياء محرمة،
ولا يُقال: هذا رجل صالح، لأن الإنسان يفتح والعياذ بالله، ولو كان صالحاً ففتح
هذا الباب لا يجوز. [المنتقى من فتاوى الفوزان ـ [ج2 ص148[.

حقاً الأمر خطير جداً واعلم جيداً أن كلامي هذا سيغضبهم ولكن رحمة الله أرجو
وعذابه احذر فأحببت أن أذكر نفسي وأخواني المسلمين وبالله يا أيها القارئ
الكريم إن وجدت في كلامي حقاً يستحق أن تنقله للآخرين فلا تتخاذل واجتهد بنقله
لعل الله تعالى أن ينفعني وإياك به.

والحمد لله أولا وآخر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) هو نبيل العوضي هداه الله لرشده ووقاه شر نفسه.
(2) يشيرون الى حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رهطا من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها ، حتى نزلوا بحي من أحياء
العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء
لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم ، لعله
أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ ،
فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ،
والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى
تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ : {
الحمد لله رب العالمين } . حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ،
قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى
: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر
ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال : ( وما
يدريك أنها رقية ؟ أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم ). البخاري ]5479[


المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سالم الطويل - حفظه الله ورعاه-

السبت، يوليو 30، 2011

الأهتمام بالقصص والمواعظ وترك الدعوى إلى التوحيد

الأهتمام بالقصص والمواعظ وترك الدعوى إلى التوحيد

هل من توجيه لطلاب العلم بالاهتمام بالتوحيد والدعوة إليه وأن أغلب طلاب
العلم مهتمون بالمواعظ والقصص التي قد تكون غير صحيحة ويحتج بعضهم بأن الناس
موحدون وأن التوحيد يفرق الناس؟

الجواب:
 هذا سؤال مهم جدا وهو أن طالب العلم أول ما يبدأ به ويهتم به بعلم العقيدة
الصحيحة لأنها الأساس، والرسل أول ما يدعون الناس إلى التوحيد وإلى عبادة الله
وحده لا شريك له فلابد من تعلم العقيدة أولا والنبي – صلى الله عليه وسلم- لما
بعث معاذا إلى اليمن قال له: " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما
تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"(1)، يبدأ بالعقيدة،
النبي - صلى الله عليه وسلم - لبث في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة يدعو إلى
التوحيد وإلى العقيدة وينهى عن الشرك، فأمر العقيدة له الصدارة في التعلم
والاهتمام به والدعوة إليه؛ لأن أكثر الناس يجهلون العقيد ويخلون بها ويعبدون
الله ويتقربون إليه بالبدع والمحدثات والشركيات التي تبعدهم عن الله عزوجل،
فلابد من تعلم العقيدة أولا والدعوة إليها وبيانها للناس؛ لأنها هي الأساس وأول
ما يبدأ طالب العلم بالعقيدة يفهمها ويتفهمها.

وأما قولهم إن الناس مسلمون، نعم الناس مسلمون ولكن يقع منهم خلل يقع منهم جهل
وقد يقع منهم نواقض من نواقض الإسلام وهم لا يعلمون يتوارثونها فلابد من علماء
يبينون لهم ويدعونهم إلى التوحيد وينهونهم عن الشرك ولابد من ذلك، ولا يكفي
أنهم مسلمون النبي -صلى الله عليه وسلم - لما أعطى الراية لعلي بن أبي طالب-رضي
الله عنه- في غزوة خيبر وأمره أن يتقدم إلى الحصن وأن يحاصره قال له: " ادعهم
إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه"(2)، ما قال ادعهم
إلى الإسلام فقط بل قال"وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه" فيبين لهم
الإسلام.

أما قوله أنا مسلم وهو لا يفهم الإسلام، فهذا لا يفيده شيئا، كثيرا من الناس
يقول أنا مسلم لكن لو تسأله ما هو الإسلام، فإنه لا يدري ولا يفهمه؛ لأنه لم
يدرسه ولم يبين له، لابد من بيان ماهو الإسلام وما هو حق الله جل وعلا على
عباده.

وأما قولهم: إن الدعوة إلى التوحيد تفرق الناس، نعم الذي لا يريد العقيدة لا
حياه الله ولا نرحب به وإن افترق عنا فنحن نسر بذلك، نحن لا نجمع الناس على
ضلال وعلى جهل وإنما نجمعهم على التوحيد وعلى العقيدة الصافية وعلى دين الله
سبحانه وتعالى، وليس القصد الجمع بدون تأسيس صحيح، وإنما القصد هو الإجتماع على
الحق ولو كان المجتمعون قليلا إذا كانو على حق فهم خير من الكثير الذي على ضلال
وعلى جهل ولو تسموا بالمسلمين، ولا يخفى عليكم ما يقع فيه الناس من عقائد فاسدة
وشركيات ومن بدع ومحدثات ومن شرور ومن جهل بدينهم ، فهم بحاجة إلى التبصير وإلى
التعليم وإلى التوضيح حتى يكونوا على بصيرة، ولا يأخذوا الدين تقليدا لغيرهم
بدون تروٍ ومعرفة فهذا إنما يكون تقليدا أعمى على جهل وضلال، فنحن لا ننظر إلى
الكثرة وإنما ننظر إلى النوعية، فالقلة وإن كانت قليلة إذا كانت على حق خير من
الكثرة التي على ضلال وعلى بدع ومحدثات وشرور.

المصدر: مسائل علمية وفتاوى شرعية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان
الفوزان، وأصلها لقاءات مفتوحة أقيمت بمسجد طيبة بحي الوادي بمدينة الرياض،
اعتنى بها: إمام المسجد/ محمد بن فهد الفريح، ص 62.
 _________________________
 (1) . البخاري رقم (1308)، ومسلم رقم (27).
 (2) . البخاري رقم (2724)، ومسلم رقم (4423).

الاثنين، يوليو 25، 2011

هل يصح تسمية النصارى بـ "المسيحيين"؟

س :هل يصح تسمية النصارى بـ "المسيحيين"؟

 ج :الحمد للهلا شك أن الأفضل أن يسمون "نصارى" وبهذا الاسم جاء القرآن الكريم . ولم يطلق عليهم ولو في موضع واحد أنهم "مسيحيون" ولفظ "مسيحي" نسبةً إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .وهذه النسبة غير صحيحة في الواقع . لأنهم لو كانوا أتباع المسيح حقاً لآمنوا أنه عبد الله ورسوله . ولآمنوا بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم . كما بشرهم بذلك المسيح نفسه ، وأمرهم بالإيمان به ، قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) الصف/6 .فتبين بذلك أنهم ليسوا اتباعاً للمسيح عليه السلام حقيقةً .ولكن .. نظراً لأنه غلب إطلاق "مسيحي" على أتباع الديانة النصرانية ، ولا يقصد كثير ممن يطلق هذا الاسم أنهم اتباعه حقيقةً ، وإنما يريد فقط التعريف بهم ، وأنهم ينسبون أنفسهم إليه ، فلا حرج من استعماله ، وممن استعمل هذا الاسم "مسيحي" من علمائنا : فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، وفضيلة الشيخ صالح بن عبد الله الفوزان حفظه الله ، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء ، كما يعلم ذلك من البحث في فتاواهم بكلمة "مسيحي" .وإن كان الأولى والأفضل استعمال اسم " النصارى" .
فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :شاع منذ زمن استخدام كلمة "مسيحي" ، فهل الصحيح أن يقال : "مسيحي" ، أو "نصراني".
فأجاب : "معنى " مسيحي " نسبة إلى المسيح بن مريم عليه السلام ، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه ، وهو بريء منهم ، وقد كذبوا ، فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله ، ولكن قال : عبد الله ورسوله . فالأولى أن يقال لهم : " نصارى " ، كما سماهم الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ) البقرة/ 113" انتهى ." فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 387 ) .   وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :يَرِدُ على ألسنة بعض المسلمين كلمة " مسيحية " حتى إنهم لا يميزون بين كلمتَي " نصراني " ، و " مسيحي " ، حتى في الإعلام الآن يقولون عن النصارى : مسيحيين ، فبدل أن يقولوا : هذا " نصراني " ، يقولون : هذا " مسيحي " ، فنرجو التوضيح لكلمة " المسيحية " هذه ، وهل صحيحٌ أنها تطلق على ما ينتهجه النصارى اليوم ، .فأجاب :"الذي نرى أن نسمي " النصارى " بـ " النصارى " ، كما سماهم الله عز وجل ، وكما هو معروف في كتب العلماء السابقين ، كانوا يسمونهم : " اليهود والنصارى " ، لكن لما قويت الأمة النصرانية بتخاذل المسلمين : سَمَّوا أنفسهم بالمسيحيين ، ليُضْفوا على ديانتهم الصبغة الشرعية ، ولو باللفظ ، وإلا فأنا على يقين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منهم ، وسيقول يوم القيامة إذا سأله الله : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) المائدة/ 116 ، سيقول : ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ...) المائدة/ 116، 117 ، إلى آخر الآية . سيقول هذا في جانب التوحيد ، وإذا سئل عن الرسالة فسيقول : يا رب! إني قلت لهم : ( يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) الصف/ 6 ، فهو مقرر للرسالات قَبْلَه ، وللرسالة بَعْدَه عليه الصلاة والسلام ، فأمر أمته بمضمون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ولكن أمته كفََرَت ببشارته ، وكفَرَت بما أتى به من التوحيد ، فقالوا : ( إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) المائدة/ 73 ، وقالوا : ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ) التوبة/ 30 ، وقالوا : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) المائدة/ 17 ، نسأل الله العافية . الحاصل : أني أقول : إن المسيح عيسى بن مريم بريءٌ منهم ، ومما هم عليه من الدين اليوم ، وعيسى بن مريم يُلْزِمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ليكونوا عباداً لله ، قال الله تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران/ 64" انتهى . " لقاءات الباب المفتوح " (43 / السؤال رقم 8 )

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More