Featured Video

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه العبادات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه العبادات. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر 29، 2011

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير
18/7/1428 هـ

فضيلةَ الشيخ: عبدالرحمن بن ناصر البراك وفقه الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته ... أما بعد : فقد قرأتُ كلام الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في التصوير في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى له، وقد لحظتُ فيه أشياء أشكلتْ، مثل قوله: "إن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً، ومع ذلك لا يجوز اقتناء الصور للذكرى"، ومع تردد في بعض المواضع في حكم التصوير، وفي حكم النظر إلى بعض الصور... آمل تعليقكم على ذلك.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمـا بعد:
فإنّ مَنْ يُمعن النظر في أجوبة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في التصوير، والنظر إلى الصور واقتنائها، يلاحظ أن تصوُّره للواقع فيه تشوّش، أي: إنه لم يتصور الواقع تصوراً تاماً، ولهذا وقع في كلامه في هذا الموضوع بعض الأمور التي تُسْتَغربُ مِنْ مثله، عفا الله عنه، ويمكن أن يتخذ منها أهل الأهواء والشهوات طريقاً إلى ترويج ما يهوونه من برامج الإعلام المرئية، ونشر أنواع الصور في الصحف والمجلات.
وأهم ما لدينا من كلام الشيــخ رحمه الله في هـذا الموضوع أجوبته كما في مجموع الفتاوى له في ج 12 من صفحة 311 إلى 327 ومدار كلامه رحمه الله على ثلاث مسائل:
1- حكم التصوير.
2- اقتناء الصور.
3- النظر إلى الصور.

وحاصل كلامه في حكم التصوير أنه يختلف باختلاف المصوَّر، واختلافِ الوسيلة في التصوير، وعلى هذا فالتصوير باعتبار حكمه عند الشيخ ثلاثة أنواع:
1- تصوير مباح على الصحيح، وهو تصويـر الجمادات والنباتات.
2- تصوير محرم، وهو تصوير ذوات الأرواح باليد.
3- تصوير مختلف فيه، وهو تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا.

والشيخ رحمه الله في الأغلب من ظاهر كلامه يختار جواز هذا النوع ما لم يُتَوَصَل به إلى ما هو محرم فيحرم، واحتج الشيخ لما ذهب إليه:
أولاً: بأن التصوير بالكاميرا ليس هو من فعل المكلف، فلا يكون تصويرا.
ثانياً: أن التصوير الذي بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل للصورة التي خلقها الله بواسطة الآلة، وليس للإنسان في هذا فعل إلا توجيه الآلة وتحريكها، فنقل الصورة لا يتوقف على خبرة المحرك بالآلة ومعرفته بالرسم، وأيَّد رحمه الله ذلك بمَثَل، وهو أن تصوير الخط كما في الصكوك والوثائق ما هو إلا نقلٌ لخط الكاتب، وليس خطاً لمن نقله بالآلة، فيقال: هذا خط فلان الذي هو كاتب الأصل.
هذا حاصل ما احتج به الشيخ رحمه الله، وهو مسبوق إلى هذا، وما سمَّـاه الشيخ نقلاً للصورة هو ما سمَّاه غيره من المجيزين للتصوير بحبس الظل، ويسمون التصوير بالكاميرا التصوير الضوئي.
والجواب عن الأول -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس تصويراً لأن ذلك ليس من فعل المكلف- أن يقال: هذا غير مُسَلَّـم، فإنه تصوير لغةً وعرفاً، فإنه يقال للآلة: آلة التصوير، ولمُشغِّلها: المُصور، ولفعله: التصوير، وللحاصل بها: صورة، وهذا التصوير من فعل المكلف ولكن بالوسيلة، وهو من فعل المكلَّف، ولكن بالوسيلة الحديثة ((الكاميرا ))، ومما يدل على أنه من فعل المكلَّف أن له أحكاماً، فقد يكون مباحاً وقد يكون حراماً كما تقدم.
ويجاب عن الثاني -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله تعالـى...إلخ- بأن ذلك ممنوع؛ فالمضاهاة مقصودة للمصور وحاصلة.
وتسمية ذلك (( نقلاً )) تغيير لفظٍ لا يغير من الحقيقة شيئاً، فلا يؤثر في الحكم.
والصورة التي خلقها الله لا تنتقل عن محلها، فإنها لو انتقلت لخلا محلُّها، ومعلوم أن الصورة عَرَض لا يقوم بنفسه، فلا يوصف بالانتقال، بل الزوال، فالصورة الحاصلة بالكاميرا تضاهي الصورة القائمة بالمصوَّر وليست إياها، ولهذا يتصرف المصوِّر في الصورة بالتصغير والتكبير والتحسين والتقبيح. ولو كانت الصورة محضَ نقل لما أمكن التصرف فيها. فتبيَّن أن التصوير بالكاميرا تصويرٌ حقيقةً، لا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، لأن ذلك متعذر. ولتصرف المصور في الصورة الحاصلة بالآلة.
وأما صورة الخط فلا يقال فيها: إن هذا خط فلان، بل صورة خطه، ولهذا يفرق بين الأصل والصورة، فيقال في الوثيقة: هذا أصل وهذا صورة، ولا يُعوَّل في الإثبات على الصورة في الكثير من الأمور المهمة، بل لابُد من إحضار الأصل. والله أعلم.
وأما المسألة الثانية، وهي حكم اقتناء الصور، فقد ذهب الشيخ رحمه الله إلى تحريم اقتنائها للذكرى، وتحريم تعليقها، وقد أشار في ذلك إلى دلالة السنة على تحريم اتخاذها واقتنائها في غير ما يُمتهن. (ج 12 ص 325)
والسنة التي أشار إليها مثل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة القرام التي سترت به سَهْوة لها، أي فُرْجة، وكان فيه تصاوير، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتَلَوَّن وجهه، وقال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" قالت عائشة: فجعلناه وسادة أو وسادتين. متفق عليه. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" متفق عليه.
وقد استوفى الشيخ رحمه الله ذكر الأدلة على حكم اقتناء الصور في الجواب المُطول المفصل الوارد في ج12 في الصفحات من 311 إلى 317 .
وسواء عنده أكانت الصورة كاملة أم غير كاملة إذا كان الرأس موجوداً لحديث أن جبريل عليـه السلام لما امتنع من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم لوجود التمثال الذي بالباب، أمر أن يُقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة، ونقل الشيخ رحمه الله عن الإمام أحمد قوله: "الصورة الرأس" ومثله عن ابن عباس رضي الله عنه.
وأكد الشيخ أنه لا يزول حكم الصورة حتى يُبان الرأس إبانةً تامةً، وكأنه يشير إلى ما يفعله المحتالون على تحليل الحرام من تصوير الجسم وتصوير الرأس فوقه مع الفصل بينهما بخط، وقد نص رحمه الله على جواز اقتناء الصورة أو ما فيه صورة مما تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، كالصورة لإثبات الشخصية، والصور التي في النقود.
وبين رحمه الله أن ما يحرم اقتناؤه من الصور يتفاوت حكمه باعتبار مقصود مقتنيها، وباعتبار المصوَّر، كاقتناء صور العظماء وصور النساء، ولا سيما مع تعليقها أغلظ تحريماً من غيرها لما يتضمنه ذلك من المفاسد. وقد أجاد وأفاد رحمه الله في مسألة اقتناء الصور هذه، وإن كان تصويرها بالكاميرا.
ولكن هذا يُضعف ما ذهب إليه من جواز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا. فإن القول بجواز التصوير بالكاميرا مع تحريم اقتناء الصورة فيه نوع تناقض. مما يدل على أن قوله بجواز التصوير ليس هو فيه على طمأنينة.
ويؤيد ذلك أنه نص في جوابـه المفصل المشار إليه على أن التصوير بالكاميرا من المتشابهات، حيث قال بعد ذكر الخلاف: "والاحتياط الامتناع من ذلك، لأنه من المتشابهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لـدينه وعرضه". (ج12/312)
وبناءً على ما تقدم يتبين أنه لا يصح إطلاق نسبة القول بجواز التصوير بالكاميرا إلى الشيخ، فإما أن يقال: (عنه في ذلك روايتان)، أو يقال: (إن قوله بالجواز لم يكن مطمئناً إليه وإن احتج له ببعض الشبهات العقلية، فقد ذكر القولين وحجج الفريقين، ومال في أغلب أجوبته إلى القول بالجواز).
وقد اشتهر عنه القول بالجواز، وأخذ بذلك كثير من طلاب العلم وغيرهم تقليدا، كما تعلق به أصحاب الأهواء الذين لا يأخذون من أهل العلم إلا ما يوافق أهواءهم، فعمت البلوى بهذا التصوير واستباحه أكثر الناس؛ جهلاً وتقليداً وهوى، وهذا كله لا يضر الشيخ، فهو علامة مجتهد متحر ٍللحق، فأمره دائر بين الأجر والأجرين، إن شاء الله. فإن المجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
والمقلدون للشيخ لم يمعنوا النظر في سائر أجوبته، لذلك لم يعرفوا حقيقة مذهبه في هذه المسألة.
وأما أصحاب الأهواء فلا يعنيهم التحقق من مذهب العالم وفتواه، بل يكفيهم أن يظفروا منه بما يوافق مرادهم ويصلح للتشبث به لترويح باطلهم.
وفي كلام العلماء ما يُعد من المتشابه الذي يجب رده إلى الواضح من كلامهم، وسبيل أهل الزيغ اتباع المتشابه من كل كلام، كما قال تعالى: {فَأما الّذين فِي قُلُوبهمْ زيْغ فَيَتّبعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتغاءَ تَأوِيلِه} [آل عمران:7] وهذا منشأ ضلال فرق الضلال من هذه الأمة، فنعوذ بالله من سبيل الغي والضلال.
وخلاصة القول أن المبيحين للتصوير بالكاميرا أو التصوير الضوئي أصناف:
1- علماء مجتهدون في معرفة الحق بريئون من الهوى، فهم في التصوير متأولون، وهذا الصنف قليل.
2- علماء مجتهدون متأثرون في اجتهادهم بضغط الواقع وشيء من الهوى.
3- مقلدون بحسن نية.
4- مقلدون مع شهوة وهوى، وهؤلاء يكثرون في المنتسبين إلى العلم والدين.
5- متبعون لأهوائهم لا يعنيهم أن يكون التصوير حراماً أو حلالاً، لكنهم يدفعون بالشبهات وبالخلاف من أنكر عليهم، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون، فالناس في هذا المقام كما قال الله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَالله ُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون} [آل عمران:163].
وأما المسألة الثالثة، وهي حكم النظر إلى الصحف والمجلات والتلفاز فقد فصّل فيه الشيخ من جهة نوع المصوَّر ومن جهة أثر النظر:
فعنده أن الصورة إذا كانت لحيوانات، أي لغير آدمي جاز النظر إليها، لكن لا يجوز اقتناء الصحف من أجلها وإن كانت لآدمي ففيه تفصيل، وهذا نص كلامه:
"وإن كانت صور آدمي، فإن كان يشاهدها تلذذاً أو استمتاعاً بالنظر فهو حرام، وإن كان غير تلذذ ولا استمتاع، ولا يتحرك قلبه ولا شهوته بذلك، فإن كان ممن يحل النظر، كنظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً، على القول الراجح فلا بأس به، لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور"
وهذا تفصيل حسن لا إشكال فيه، ولكنه رحمه الله قال بعد ذلك: (( وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه، كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضوع شك وتردد )). (ج 12/326)
وقد ذكر بعد ذلك منشأ هذا الشك والتردد عنده وهو أمران:
الأول: تردده في دلالة حديث "لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها حتى كأنه ينظر إليـها" هل النهي عن نعت صورتها الظاهرة كمحاسن وجهها، أو النهي عن نعت ما تحت الثياب من العورة؟
والشيخ يميل إلى الاحتمال الثاني، من أجل لفظ المباشرة ومن أجل زيادة النسائي في الحديث ولفظه: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ في الثوب الواحد".
فيقال: هب أن المراد من الحديث المعنى الثاني، فتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية لا يتوقف على دلالة هذا الحديث، فقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [المؤمنون:30] وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه الإمام أحمد وغيره عن علي رضي الله عنه، وهو صحيح بمجموع طرقه. وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.
الأمر الثاني -مما أوجب التردد في تحريم النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بغير شهوة- : ما ذكره من الفرق العظيم في التأثير بين الحقيقة والصورة.
فيقال: أولاً: هذا لا يُسلم على الإطلاق، فقد تكون الصورة أعظم تأثيراً لما يجري فيها من التحسين والتلوين، والعناية في تحديد مواضع الفتنة.
وثانياً: دعوى الفرق في التأثير بين الحقيقة والصورة -وإن سُلِّم في الجملة- فإنه يرد على ما قرره رحمه الله في الاحتجاج لجواز التصوير بالكاميرا، حيث ذكر أن التصوير بالكاميرا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، وهذا يقتضي أن تكون الصورة كالحقيقة في التأثير.
نعم؛ إذا كانت المرأة الأجنبية حاضرة يُطمع في الوصول إليها، فهي من هذه الجهة أعظم تأثيراً على الناظر من الصورة.
وبهذا يتبين أن النظر إلى صورة المرأة الأجنبية كالنظر إلى المرأة الأجنبية في التأثير والتحريم، وإن وُجد تفاوت بينها، فما كان أعظم تأثيراً كان النظر إليه أشد تحريـما.
هذا كله في النظر إلى المرأة الأجنبية أو صورتها بغير شهوة، أما إذا كان بشهوة فقد تقدم نص الشيخ على التحريم مطلقاً.
وذكر رحمه الله في هذا المقام شيئاً من الفرق في النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة فإن كان النظر بشهوة وتلذذ فهو حرام، وإن كان بغير شهوة؛ فإن كانت الصورة لامرأة معينة، فالقول بتحريم النظر حينئذ قال فيه الشيخ: ((فيه نظر)) جزء 12 ص 327 وإن كانت الصورة لغير معينة وبغير شهوة، ولا يخشى أن تجر إلى محظور شرعي، فالنظر في هذه الحال جائز. وهذا التفصيل من الشيخ رحمه الله لم يذكر عليه دليلا.
وحاصل ما تقدم أن رأي الشيخ في حكم التصوير بالكاميرا ليس مستقراً ولا محرراً، وإن كان الغالب على كلامه ظاهرُه القول بالجواز، وما ذكره من الأدلة على ذلك ضعيفة ومنقوضة كما تقدم، وكذلك ما ذكره من التفصيل في مسألة النظر إلى صور الآدميين فيه ما لا يتجه، كالفرق في النظر إلى صور المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة.
وكذلك تردده في حكم نظر الرجل إلى صورة المرأة الأجنبية بناءً على الفرق في تأثير النظر بين الحقيقة والصورة.
وهذا التفصيل وهذا التردد يمكن أن يكون شبهة لأصحاب الأهواء والشّهوات، من مطالعي الصّحف والشّاشات بإطلاق أبصارهم فيما يُعرض ويُنشر.
وإذا كان معظم ما ينشر ويعرض من صور النساء يقصد منه الإغراء وجذب الأنظار وإشباع الشهوات، والدعاية إلى ترويج الصور والمجلات والمبيعات.
فلا متمسك لأهل الباطل في كلام الشيخ رحمه الله. فإن النظر إلى ما يُعرض وينشر في وسائل الإعلام من صور النساء الفاتنات لإمتاع القراء والمشاهدين كله حرام عند الشيخ.
وأما ما قرره الشيخ في مسألة اقتناء الصور فهو واضح بيّن لا إشكال فيه.
والذي أراه صواباً هو تحريم التصوير بالكاميرا، وأنه داخل في عموم أدلة تحريم التصوير، وتحريم اقتناء الصور، وتحريم النظر إلى صور ما يحرم النظر إليه من الرجال والنساء، وأن الصورة كالحقيقة في ذلك،
ويحسُن هنا ذكر جملة من الأحاديث الوردة في حكم التصوير:
فعن أبي هـريرة رضـي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة) متفق عليه،
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله).
ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم).
ولهما عنه مرفوعاً: (من صور صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ).
وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَعَن المصورين).
والأحاديث الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنه من كبائر الذنوب وتحريم اقتناء الصور كثيرة مشهورة محفوظة في دواوين السنة.
وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وباقية إلى قيام الساعة، لعموم رسالته وختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، فأحكام شريعته وخصوصها لا تختص بزمانه بل هي دائمة إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، فنصوص تحريم التصوير شاملة لكل تصوير بأي وسيلة، مما كان في عهده صلى الله عليه وسلم أو يكون بعده، والله الذي أنزل هذه الشريعة يعلم ما سيحدث من وسائل التصوير، فيجب تحكيم نصوص الكتاب والسنة وإعمال عُموماتها وإطلاقاتها، ما لم يثبت ما يوجب التخصيص أو التقييد، كما يجب التحاكم إليها عند التنازع كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء:59].
وبعد؛ فعلـى الجميع أن يتقوا الله ويلتمسوا رضاه، ويجتنبوا ما حرم عليهم وما يقرب إلى الحرام من المشتبهات.
هذا ونسأل الله أن يلهمنا الصواب، ويهدينا سبيل الرشد في القول والعمل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمـعين.

أملاه
عبدالرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود
غرة رجب 1428



الخميس، أكتوبر 27، 2011

بيان في لباس المرأة عند محارمها ونسائها صادر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم: (21302)

بيان في لباس المرأة عند محارمها ونسائها صادر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم: (21302)

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على نبيِّنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصحْبِهِ أجمعين، وبعد:
فقد كانت نساء المؤمنين في صدر الإسلام قد بلغن الغاية في الطُّهرِ والعفَّةِ، والحياء والحشمة، ببركة الإيمان باللهِ ورسولِهِ، واتِّباعِ القرآن والسُّنَّة، وكانت النِّساء في ذلك العهد يلبِسنَ الثِّيابَ السَّاتِرة، ولا يُعرفُ عنهُنَّ التَّكشُّف والتَّبذُّل عند اجتماعهنَّ ببعضهِنَّ أو بمحارِمِهنَّ. وعلى هذه السُّنَّة القويمة جرى عمل نساء الأمة -وللهِ الحمد- قرنًا بعد قرنٍ إلى عهد قريب؛ فدخل في كثيرٍ مِنَ النِّساء ما دخل من فسادٍ في اللباس والأخلاق لأسباب عديدة، ليس هذا موضع بسطها. ونظرًا لكثرة الاستفتاءات الواردة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حدود نظر المرأة إلى المرأة، وما يلزمُها مِن اللباس؛ فإنَّ اللجنة تُبيِّنُ لعموم نساء المسلمين أنَّه يجب على المرأة أنْ تتخلَّق بخلقِ الحياء، الذي جعله النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مِن الإيمان وشعبةٌ من شعبِهِ. ومِن الحياء المأمورِ بهِ شرعًا وعُرفًا: تستُّر المرأة واحتشامها وتخلُّقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة. وقد دلَّ ظاهر القرآن على أنَّ المرأة لا تُبدِي للمرأة إلا ما تُبدِيهِ لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت، وحال المهنة كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [1] الآية. وإذا كان هذا هو نصُّ القرآن وهو ما دلَّت عليه السُّنَّة، فإنَّه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ونساء الصَّحابة، ومن اتبعهنَّ بإحسانٍ مِن نساء الأمَّةِ إلى عصرنا هذا، وما جرت العادةُ بكشفِهِ للمذكورين في الآية الكريمة؛ هو ما يظهر من المرأة غالبًا في البيت، وحال المهنة، ويشقُّ عليها التَّحرُّز منه؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين. وأمَّا التَّوسع في التَّكشُّف فعلاوة على أنَّه لم يدلُّ على جوازه دليل من كتاب أو سُنَّة، هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجودٌ بينهنَّ. وفيه أيضًا: قدوة سيِّئة لغيرهنَّ مِن النِّساء. كما أنَّ في ذلك تشبُّهًا بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهنَّ؛ وقد ثبت عنْ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «من تشبَّه بقومٍ فهو منهُم» [2] أخرجه الإمام أحمد وأبو داود. وفي "صحيح مسلم" عِنْ عبد الله بن عمرو «أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- رأى عليه ثوبين معصفرين؛ فقال: إنَّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» [3].وفي "صحيح مسلم" أيضًا أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «صنفان من أهل النار لم أرهُمَا: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [4].
ومعنى: "كاسيات عاريات" هو: أن تكتسي المرأة ما لا يستُرُها فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية؛ مثل من تلبس الثوب الرقيق الذي يشف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها، أو الثوب القصير الذي لا يستر بعض أعضائها. فالمتعيّن على نساء المسلمين: التزام الهدْيِ الذي كان عليه أمَّهات المؤمنين ونساء الصَّحابة -رضِيَ الله عنهنَّ- ومن اتبعهنَّ بإحسانٍ مِن نساءِ هذه الأمَّة، والحرص على التَّستُّر والاحتشَامِ؛ فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصيانةً للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش.

كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حرَّمه الله ورسوله مِن الألبسة التي فيها تشبُّه بالكافرات والعاهرات؛ طاعةً لله ورسوله، ورجاءً لثواب الله، وخوفًا من عقابه.
كما يجب على كلِّ مسلمٍ أنْ يتقِيَ الله فيمن تحت ولايته من النِّساء، فلا يتركهنَّ يلبسن ما حرَّمه الله ورسوله من الألبسة الخالعة، والكاشفة والفاتنة، وليعلم أنَّه راعٍ ومسئول عن رعيته يوم القيامة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل، إنَّه سميعٌ قريبٌ مجيب، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ...          عضو ...           عضو ...                الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ-----------------------------


[1] [النور: 31].[2] أحمد (2 / 50،92)، وأبو داود برقم (4031)، وابن أبي شيبة في [المصنف] (5 / 313)، وعبد بن حميد في [المنتخب] برقم (846)، وأبو يعلى في مسنده كما في [الكنز] (4 / 287)، والطبراني في [الكبير] ، كما في [مجمع الزوائد] (5 / 267)، وانظر [اقتضاء الصراط المستقيم] لشيخ الإسلام (1 / 236).[3] صحيح مسلم اللباس والزينة (2077),سنن النسائي الزينة (5317),مسند أحمد بن حنبل (2/207).[4] أحمد 2 / 356 و 440، ومسلم 6 / 168.   ومـا مـن كـاتب
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الثلاثاء، أكتوبر 25، 2011

سنة مهجورة: رفع الصوت بالأذكار بعد الصلوات

سنة مهجورة: رفع الصوت بالأذكار بعد الصلوات

السؤال:
قراءة التسبيح إثر كل صلاة مفروضة بصوت عال مع الجماعة هل هو جائز؟

إجابة فضيلة العلامة عبد العزيز بن باز- رحمه الله - :
السنة رفع الصوت بالأذكار كلها بعد الصلوات، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر، يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس
من المكتوبة كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم) ويقول -رضي الله عنه-:
(كنت أعلم إذا انصرفوا في ذلك إذا سمعته) يعني يسمع صوت الذاكرين بعد السلام
فيعلم أنهم انصرفوا، وكان صبياً صغيراً قد لا يحضر صلاة الجماعة فيسمع أصواتهم
وهو خارج المسجد، وكان حين توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- قد راهق الاحتلام،
وهذا الكلام قاله في حال صغره، فالمقصود أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع
الصوت بالذكر وهكذا الصحابة بعد السلام، ولهذا سمعه الصحابة ونقلوا ذكره -صلى
الله عليه وسلم- سمعوه يقول إذا سلَّم: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله،
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وسمعوه يقول: لا
إله إلا الله يعني إذا انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه يقول: (لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا
بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء
الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما
أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد). أخبر الصحابة عن النبي
بهذا -عليه الصلاة والسلام- ثوبان أخبر عن بعض هذا، وابن الزبير عن بعض هذا،
والمغيرة ابن شعبة كذلك، كلهم أخبروا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يسمعونه
يأتي بهذه الأذكار، وهكذا التسبيح يشرع بعد كل صلاة من الخمس أن يقول سبحان
الله والحمد والله أكبر -ثلاثاً وثلاثين مرة- سبحان الله والحمد لله والله أكبر
يكررها ثلاثاً وثلاثين مرة. النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن من فعل ذلك
وختمها بكلمة التوحيد يغفر له، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (من سبح الله ثلاثاً
وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المائة
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) هذا فضلٌ عظيم، ولما جاءه الفقراء
المهاجرين وقالوا: لرسول الله ذهب أهل الدثور -يعني أهل الأموال- بالدرجات
العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق,
ويعتقون ولا نعتق -يعني ما عندنا مال هم يتصدقون ونحن ما نتصدق, هم يعتقون ونحن
ما نعتق ما عندنا أموال- فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا أدلكم على شيء
تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم، ولا يكن أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثلما
صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة
ثلاثاً وثلاثين مرة) فهذا يدل على فضل هذا التسبيح والتحميد والتكبير وأنه
يختمه -يعني يختم مئة- بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير. أو يزيد في التكبيرة يكون التكبير أربعاً وثلاثين يكون
الجميع مائة, كل هذا ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويستحب هذا الذكر عند
النوم أيضاً، عند النوم يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر
أربعاً وثلاثين مائة عند النوم، يستحب هذا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-
علمه علياً وفاطمة -رضي الله عنهما- وهو تعليم لهما ولغيرهما من الأمة، تعليم
لعلي ولفاطمة، تعليم للأمة كلها. جزاكم الله خيراً. - إذاً كونه بصوت عالٍ
جماعة غير مشروع سماحة الشيخ؟ ج/ مشروع لكن وسط يسمعه من حولهم يسمعه من خارج
المسجد أنهم سلموا ما فيه شيء متكلف، صوتاً عادياً مسموع. -بأسلوب جماعي أو كل
فرد لوحده؟ ج/ كل واحد لنفسه، كل واحد يذكر الله في نفسه, ما هو بجماعة، ليس
بجماعة. بارك الله فيكم وأحسن إليكم.

للاستماع: http://www.binbaz.org.sa/audio/noor/087703.mp3

المصدر : موقع الشيخ ابن باز رحمه الله

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الاثنين، أكتوبر 24، 2011

سنن مهجورة عند شرب اللبن

سنن مهجورة عند شرب اللبن

السنة الأولى: الدعاء عقب شرب اللبن.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا و خالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناءٍ من لبنٍ، فشرب رسول الله، وأنا على يمينه وخالد على شماله، فقال لي: «الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالداً» فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن».
أخرجه أحمد في مسنده 3/302، والترمذي، وحسنه الألباني برقم: 3455 .

السنة الثانية: استحباب المضمضة بعد شرب اللبن ونحوه.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنًا فمضمض وقال: إن لـه دسمًا. أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر: (فيه بيان العله للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم) .

وسئل الشيخ عبد المحسن العباد في شرح الترمذي :
هل يقاس الحليب على اللبن ؟
فأجاب حفظه الله : والحليب مثل اللبن، الدسومة موجودة في هذا وفي هذا، وقد يكون أشد من اللبن؛ لأن اللبن اُخرج منه الدهن ولكن بقي له بقايا، وأما الحليب فالدهن موجود فيه لم يخرج، واللبن يطلق على الحليب " شَرب اللبن أو يُرضع اللبن " لكن اللبن يطلق على المخيض الذي أخرج زبده ودهنه، والحليب هو الذي لم يخرج منه ويطلق على الحليب أنه لبن مثل ما يقال رضع اللبن أي رضع الحليب انتهى كلامه حفظه الله. 
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

"عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟!"قُلْتُ :"فَمَا تَأْمُرُنِي؟" قَالَ:"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ" رواه مسلم 1027
يُمِيتُونَ الصَّلَاة : يُؤَخِّرُونَهَا ؛ فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحه ، وَالْمُرَاد بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتهَا ، أَيْ عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار لَا عَنْ جَمِيع وَقْتهَا. فَإِنَّ الْمَنْقُول عَنْ الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار.. فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الْأَخْبَار عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِع
فِي الْحَدِيث :الْحَثّ عَلَى الصَّلَاة أَوَّل الْوَقْت.
وَفِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل وَقْتهَا يُسْتَحَبّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّل الْوَقْت مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَام فَيَجْمَع فَضِيلَتَيْ أَوَّل الْوَقْت وَالْجَمَاعَة.
وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى مُوَافَقَة الْأُمَرَاء فِي غَيْر مَعْصِيَة لِئَلَّا تَتَفَرَّق الْكَلِمَة وَتَقَع الْفِتْنَة ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف ) رواه مسلم 1029.
وَفِيهِ : أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ تَكُون الْأُولَى فَرِيضَة وَالثَّانِيَة نَفْلًا.
وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِعَادَةِ الصُّبْح وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب كَبَاقِي الصَّلَوَات ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِإِعَادَةِ الصَّلَاة ، وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن صَلَاة وَصَلَاة ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهَا ذَات سَبَب.
شرح النووي لصحيح مسلم 2/443

الجمعة، سبتمبر 23، 2011

هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور ?

هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور ?

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ). وفي رواية البخاري: (حتى لاتَعلمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يمينُهُ).
وفي رواية لمسلم : (وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ).

س / هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور أم أن من عملت عمل هؤلاء من النساء تحصل على الأجر المذكور في الحديث؟

ج/ ليس هذا الفضل المذكور في هذا الحديث خاصا بالرجال بل يعم الرجال والنساء، فالشابة التي نشأت في عبادة الله داخلة في ذلك، وهكذا المتحابات في الله من النساء داخلات في ذلك، وهكذا كل امرأة دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت: إني أخاف الله، داخلة في ذلك، وهكذا من تصدقت بصدقة من كسب طيب لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها داخلة في ذلك، وهكذا من ذكر الله خاليا من النساء داخل في ذلك كالرجال، أما الإمامة فهي من خصائص الرجال وهكذا صلاة الجماعة في المساجد تختص بالرجال، وصلاة المرأة في بيتها أفضل لها كما جاءت بذلكالأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 والله ولي التوفيق.
المصدر:نشر في كتاب فتاوى إسلامية،جمع محمد المسند، ص113 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الخامس والعشرون
http://www.binbaz.org.sa/mat/3346

تخريج الحديث:الحديث أخرجه مسلم في (كتاب الزكاة)، (باب فضل إخفاء الصدقة)، حديث (1031)، وأخرجه البخاري في (كتاب الأذان)، (باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد)، حديث (660)، وأخرجه الترمذي في (كتاب الزهد)، (باب ما جاء في الحب في الله)، حديث (2391).

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخـط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخــراه

مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت


مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت
 علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
 أمَّا بعد
فإن مما يُفرح قلوب المؤمنين ويُثلج صدورهم ويغيظ قلوب أعدائهم ما نراه اليوم من كثرة المساجد التي تُقام فيها صلاة التراويح مع أئمة نحسبهم والله حسيبهم من خيرة شباب الأمة حرصاً ونصحاً لها، وتزداد هذه الفرحة حينما يرون أن كثيراً من هؤلاء الأئمة من حملة المنهج السلفي الصحيح علماً وعملاً، لكن مما يؤسف له أن البعض منهم لا يسلم من أخطاء يرتكبها أثناء صلاته، ومن هذه الأخطاء ما هو متعلق بقنوت الوتر في صلاة التراويح، الأمر الذي يوجب التنبيه عليها لكثرة الوقوع فيها، وقلة المنبهين عليها، حتى أصبحت تلك الأخطاء سنة متبعة، مع أنها مما لا أعلم فيه خلافاً بين السلف في النهي عنه وكراهته، أمَّا ما فيه خلاف قديم مثل: كون دعاء القنوت في رمضان كله أم في النصف الأخير منه، وهل يكون قبل الركوع أم بعده؟ ونحو هذا فلن أتعرض إليه هنا.

فمن هذه الأخطاء:

1- المبالغة في رفع الإمام صوته في الدعاء، حتى يصل –أحياناً- إلى حد الصياح والصراخ.
هذا يحدث مع أن الله عزَّ وجلَّ يقول: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فسمَّى الله سبحانه وتعالى رفع الصوت في الدعاء إعتداء، ويقول سبحانه: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلاً} وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً بصيراً...))، ورفع الصوت بالدعاء بالإضافة إلى مخالفته للسنة، فهو مُذهبٌ للخشوع مجلبٌ للرياء والعياذ بالله.


2- المبالغة في رفع الصوت بالبكاء.
ينبغي للإمام إذا تأثر بالقرآن أو بالدعاء أن يدافع البكاء ، فلم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبكي في الصلاة بصوت عالٍ ليبكي من خلفه، كما يفعله بعض الأئمة اليوم- هداهم الله- فيستدعون ببكائهم بكاء غيرهم، ناهيك أنهم يبكون بنحيب وعويل وشهيق، بل كان – صلى الله عليه وسلم - يكتم بكاءه في صدره حتى يصبح له أزيز كأزيز المرجل- أي كغلي القدر -، قال ابن القيم رحمه الله عن هديه صلى الله عليه وسلم في البكاء: ((وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت))، ولم يشعر ابن مسعود رضي الله عنه ببكاء النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليه طرفًا من سورة النساء، إلا بعد أن نظر إليه فوجد عينيه تذرفان، والقصة في صحيح البخاري، فمدافعة البكاء إتباعٌ للسنة ومدعاة للإخلاص.

3- الإطالة المفرطة في الدعاء.
بعض الأئمة ربما جعل دعاء قنوته أطول من صلاته، وهذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم إذ كان يدعو بجوامع الكلم، بخلاف ما عليه كثير من الأئمة في هذه الأيام، فمنهم من يجعل الدعاء موعظة يذكر فيها الجنة وصفاتها، والنار وما فيها من أهوال، وعذاب القبر وما فيه من وحشة وظلمة، في سجع متكَلفٍ يستثير به عواطف الناس ويستدعي بكاءهم لا تجد معشاره أثناء قراءة القرآن، كل هذا مع أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت إلا حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما : ((اللهم أهدنا فيمن هديت...)) على خلاف في صحة ثبوت ذكر الوتر فيه، وقد ورد الدعاء على الكفرة بعد النصف من رمضان من فعل أبيّ بن كعب في عهد عمر رضي الله عنهما، ولست بمحرِّج على مَن دعا بغير ذلك لكنّ الكلام هنا في الإطالة المفرطة في الدعاء بصورة تشق على كثير من المصلين مع أن الغالب أن فيهم المريض والكبير والمرأة.

4- الاعتداء في الدعاء وتكلف السجع فيه.
من الآثار السيئة لترك السنة و الاكتفاء بالدعاء بالمأثور والعدول عن ذلك باستعمال غرائب الأدعية المسجوعة والمتكلفة، ما يقع فيه بعض الأئمة من عبارات تُعد اعتداء في الدعاء، فمن ذلك قول بعضهم: ((يا من لا تراه العيون ولا يصفه الواصفون)) وإن كان هذا اللفظ قد ورد عند الطبراني في الأوسط، إلا أن إسناده ضعيف وهو مخالف لما أجمعت عليه الأمة من وصف الله جل وعلا بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أيضًا قول بعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، فهذا معارِض لما في الحديث الحسن: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)) فكيف لا ندعو الله برد القضاء؟!، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (( فانظر السجع من الدعاء، فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب )).
وقد يدخل التشقيق والتفصيل في الدعاء والذي يفعله كثير من الأئمة في هذه الأيام في هذا الاعتداء ففي سنن أبي داود أن ابناً لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يدعو، فسمعه سعد وهو يقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم، وإنك إن دخلت الجنة نلت ما فيها من الخير، وإن أُعذت من النار نجوت مما فيها من الشر)) حسنه الحافظ ابن حجر والألباني، فسمى التفصيل في الدعاء اعتداءً.

5- المبالغة في التلحين والتطريب والتغني في الدعاء.
إن مما يبعث على الأسى والحزن لجوءُ كثيرٍ ممن يُظن أنهم من مقتفي الأثر إلى المبالغة في الترنيم والتلحين والتطريب بل والتجويد أحياناً حتى كأن أحدهم يقرأ السورة من القرآن، فتجده يطبق أحكام التجويد كالإدغام والإخفاء والمدّ حتى يظن الظان أنه يتلوا آيات من الكتاب العزيز، وما هو من الكتاب، ويزداد الطين بله إذا ضمن دعاءه آياتٍ من كلام الله بحيث يعسر على العوام التفريق بينهما، ونتيجة لذلك فإن بعض الناس يتأثر بتلحين الإمام أكثر من تأثره بالدعاء نفسه، ولا يفهم من هذا أن لا يحسِّن الداعي صوته، فهذا لا بأس به، لكن الذي نراه اليوم من كثير من الأئمة مبالغة في التلحين والتطريب، بصورة إذا جمعت معها رفع الصوت وخفضه، واعتداء مذموم، ثم أخطاء قد تكون عقدية، ، ذكرك ذلك بدعاء بعض أهل البدع في مناسباتهم.

6- مواظبة بعض الأئمة على دعاء معين في كل قنوت.
ومن ذلك تجد أن كثيراً منهم يُلحق دعاء ((اللهم اهدنا فيمن هديت ...)) بدعاء ((اللهم اقسم لنا من خشيتك..)) لا يكاد يترك ذلك ليلة واحدة، و لا يختم دعاءه إلا بقوله: ((اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ....)) حتى ظنَّ كثيرٌ من العامة -بل من الأخيار- أن هذا من السنة، وهذا البدء والختم بهذه الطريقة والمواظبة عليها أول من ابتدأه أحد أئمة المسجد الحرام الفضلاء –رحمه الله- فتتابع الناس عليه، فالدعاء الأول سبق الكلام عليه والثاني لم يصح مطلقاً أنه من أدعية القنوت، والثالث ثبت من حديث عائشة عند مسلم أنه كان يقوله في سجوده، فقالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان -عند النسائي وأبي داود والترمذي: وهو ساجد- وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) وورد عند أحمد وغيره من أصحاب السنن أنه كان يقوله في آخر وتره ومعلوم أن القنوت في أول الوتر وليس في آخره، وعند النسائي وغيره: إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه، لذلك قال بعض العلماء في آخر وتره أي بعد السلام منه واستبعد ابن تيميه أنه كان يقوله في الوتر فقال في الفتاوى (17/91): ((وروى الترمذي أنه كان يقول ذلك في و تره لكن هذا فيه نظر)) ، فإذا كانت المواظبة على القنوت كل ليلة فيها إيهامٌ للعامة أنها السُّنَّة المستقرة، مع أن تركه أحياناً أفضل، فكيف بالمواظبة على دعاء معين في أوله وآخره؟!

7- تخصيص بعضهم ليلة السابع أو التاسع والعشرين بدعاء مخصوص ربما سماه البعض دعاء ختم القرآن.
وهذا مما أحدثه الناس، وليس عليه في داخل الصلاة سواء في القنوت أو غيره، دليل صحيح لا من فعله صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، ولعل ذهاب بعض كبار العلماء إلى جوازه دون دليل صحيح فيه اختبار وامتحان لمقتفي الأثر ومتبعي السنة؛ أيتبعون صاحبها أم يقلدون علماءهم؟ أمَّا العوام فحدِّث ولا حرج عن حرصهم على هذا الدعاء فهو يفوق حرصهم على فريضة العشاء نفسها والله المستعان.
وختاماً أدعو الأئمة الذين وفقهم الله فهيأ لهم إمامة صلاة التراويح، أن يقتفوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى نرى المساجد وقد اكتظت بالمصلين والإمام يدعو لهم بدعاء مأثور لا يطيل فيه ولا يعتدي؛ يدعوه بقراءته المعتادة دون تلحين ولا تطريب ولا تجويد كتجويد القرآن، وإن تأثر فبكى وذرفت عيناه كتم بكاءه أو أخفاه فغلبه حتى خرج منه كأزيز المرجل بلا نحيب ولا شهيق لا يكاد يشعر به إلا القريبون منه، كما أدعوهم أن لا يغفلوا عن الدعاء على الكفرة من أهل الكتاب وأن ينصر الله المسلمين عليهم، وخاصة في النصف الأخير من رمضان، كما ثبت عن الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
والله أعلم.
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More