Featured Video

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر 29، 2011

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير

موقف العلامة محمد بن عثيمين من التصوير
18/7/1428 هـ

فضيلةَ الشيخ: عبدالرحمن بن ناصر البراك وفقه الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته ... أما بعد : فقد قرأتُ كلام الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في التصوير في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى له، وقد لحظتُ فيه أشياء أشكلتْ، مثل قوله: "إن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً، ومع ذلك لا يجوز اقتناء الصور للذكرى"، ومع تردد في بعض المواضع في حكم التصوير، وفي حكم النظر إلى بعض الصور... آمل تعليقكم على ذلك.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمـا بعد:
فإنّ مَنْ يُمعن النظر في أجوبة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في التصوير، والنظر إلى الصور واقتنائها، يلاحظ أن تصوُّره للواقع فيه تشوّش، أي: إنه لم يتصور الواقع تصوراً تاماً، ولهذا وقع في كلامه في هذا الموضوع بعض الأمور التي تُسْتَغربُ مِنْ مثله، عفا الله عنه، ويمكن أن يتخذ منها أهل الأهواء والشهوات طريقاً إلى ترويج ما يهوونه من برامج الإعلام المرئية، ونشر أنواع الصور في الصحف والمجلات.
وأهم ما لدينا من كلام الشيــخ رحمه الله في هـذا الموضوع أجوبته كما في مجموع الفتاوى له في ج 12 من صفحة 311 إلى 327 ومدار كلامه رحمه الله على ثلاث مسائل:
1- حكم التصوير.
2- اقتناء الصور.
3- النظر إلى الصور.

وحاصل كلامه في حكم التصوير أنه يختلف باختلاف المصوَّر، واختلافِ الوسيلة في التصوير، وعلى هذا فالتصوير باعتبار حكمه عند الشيخ ثلاثة أنواع:
1- تصوير مباح على الصحيح، وهو تصويـر الجمادات والنباتات.
2- تصوير محرم، وهو تصوير ذوات الأرواح باليد.
3- تصوير مختلف فيه، وهو تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا.

والشيخ رحمه الله في الأغلب من ظاهر كلامه يختار جواز هذا النوع ما لم يُتَوَصَل به إلى ما هو محرم فيحرم، واحتج الشيخ لما ذهب إليه:
أولاً: بأن التصوير بالكاميرا ليس هو من فعل المكلف، فلا يكون تصويرا.
ثانياً: أن التصوير الذي بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل للصورة التي خلقها الله بواسطة الآلة، وليس للإنسان في هذا فعل إلا توجيه الآلة وتحريكها، فنقل الصورة لا يتوقف على خبرة المحرك بالآلة ومعرفته بالرسم، وأيَّد رحمه الله ذلك بمَثَل، وهو أن تصوير الخط كما في الصكوك والوثائق ما هو إلا نقلٌ لخط الكاتب، وليس خطاً لمن نقله بالآلة، فيقال: هذا خط فلان الذي هو كاتب الأصل.
هذا حاصل ما احتج به الشيخ رحمه الله، وهو مسبوق إلى هذا، وما سمَّـاه الشيخ نقلاً للصورة هو ما سمَّاه غيره من المجيزين للتصوير بحبس الظل، ويسمون التصوير بالكاميرا التصوير الضوئي.
والجواب عن الأول -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس تصويراً لأن ذلك ليس من فعل المكلف- أن يقال: هذا غير مُسَلَّـم، فإنه تصوير لغةً وعرفاً، فإنه يقال للآلة: آلة التصوير، ولمُشغِّلها: المُصور، ولفعله: التصوير، وللحاصل بها: صورة، وهذا التصوير من فعل المكلف ولكن بالوسيلة، وهو من فعل المكلَّف، ولكن بالوسيلة الحديثة ((الكاميرا ))، ومما يدل على أنه من فعل المكلَّف أن له أحكاماً، فقد يكون مباحاً وقد يكون حراماً كما تقدم.
ويجاب عن الثاني -وهو أن التصوير بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله تعالـى...إلخ- بأن ذلك ممنوع؛ فالمضاهاة مقصودة للمصور وحاصلة.
وتسمية ذلك (( نقلاً )) تغيير لفظٍ لا يغير من الحقيقة شيئاً، فلا يؤثر في الحكم.
والصورة التي خلقها الله لا تنتقل عن محلها، فإنها لو انتقلت لخلا محلُّها، ومعلوم أن الصورة عَرَض لا يقوم بنفسه، فلا يوصف بالانتقال، بل الزوال، فالصورة الحاصلة بالكاميرا تضاهي الصورة القائمة بالمصوَّر وليست إياها، ولهذا يتصرف المصوِّر في الصورة بالتصغير والتكبير والتحسين والتقبيح. ولو كانت الصورة محضَ نقل لما أمكن التصرف فيها. فتبيَّن أن التصوير بالكاميرا تصويرٌ حقيقةً، لا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، لأن ذلك متعذر. ولتصرف المصور في الصورة الحاصلة بالآلة.
وأما صورة الخط فلا يقال فيها: إن هذا خط فلان، بل صورة خطه، ولهذا يفرق بين الأصل والصورة، فيقال في الوثيقة: هذا أصل وهذا صورة، ولا يُعوَّل في الإثبات على الصورة في الكثير من الأمور المهمة، بل لابُد من إحضار الأصل. والله أعلم.
وأما المسألة الثانية، وهي حكم اقتناء الصور، فقد ذهب الشيخ رحمه الله إلى تحريم اقتنائها للذكرى، وتحريم تعليقها، وقد أشار في ذلك إلى دلالة السنة على تحريم اتخاذها واقتنائها في غير ما يُمتهن. (ج 12 ص 325)
والسنة التي أشار إليها مثل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة القرام التي سترت به سَهْوة لها، أي فُرْجة، وكان فيه تصاوير، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتَلَوَّن وجهه، وقال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" قالت عائشة: فجعلناه وسادة أو وسادتين. متفق عليه. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" متفق عليه.
وقد استوفى الشيخ رحمه الله ذكر الأدلة على حكم اقتناء الصور في الجواب المُطول المفصل الوارد في ج12 في الصفحات من 311 إلى 317 .
وسواء عنده أكانت الصورة كاملة أم غير كاملة إذا كان الرأس موجوداً لحديث أن جبريل عليـه السلام لما امتنع من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم لوجود التمثال الذي بالباب، أمر أن يُقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة، ونقل الشيخ رحمه الله عن الإمام أحمد قوله: "الصورة الرأس" ومثله عن ابن عباس رضي الله عنه.
وأكد الشيخ أنه لا يزول حكم الصورة حتى يُبان الرأس إبانةً تامةً، وكأنه يشير إلى ما يفعله المحتالون على تحليل الحرام من تصوير الجسم وتصوير الرأس فوقه مع الفصل بينهما بخط، وقد نص رحمه الله على جواز اقتناء الصورة أو ما فيه صورة مما تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، كالصورة لإثبات الشخصية، والصور التي في النقود.
وبين رحمه الله أن ما يحرم اقتناؤه من الصور يتفاوت حكمه باعتبار مقصود مقتنيها، وباعتبار المصوَّر، كاقتناء صور العظماء وصور النساء، ولا سيما مع تعليقها أغلظ تحريماً من غيرها لما يتضمنه ذلك من المفاسد. وقد أجاد وأفاد رحمه الله في مسألة اقتناء الصور هذه، وإن كان تصويرها بالكاميرا.
ولكن هذا يُضعف ما ذهب إليه من جواز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا. فإن القول بجواز التصوير بالكاميرا مع تحريم اقتناء الصورة فيه نوع تناقض. مما يدل على أن قوله بجواز التصوير ليس هو فيه على طمأنينة.
ويؤيد ذلك أنه نص في جوابـه المفصل المشار إليه على أن التصوير بالكاميرا من المتشابهات، حيث قال بعد ذكر الخلاف: "والاحتياط الامتناع من ذلك، لأنه من المتشابهات، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لـدينه وعرضه". (ج12/312)
وبناءً على ما تقدم يتبين أنه لا يصح إطلاق نسبة القول بجواز التصوير بالكاميرا إلى الشيخ، فإما أن يقال: (عنه في ذلك روايتان)، أو يقال: (إن قوله بالجواز لم يكن مطمئناً إليه وإن احتج له ببعض الشبهات العقلية، فقد ذكر القولين وحجج الفريقين، ومال في أغلب أجوبته إلى القول بالجواز).
وقد اشتهر عنه القول بالجواز، وأخذ بذلك كثير من طلاب العلم وغيرهم تقليدا، كما تعلق به أصحاب الأهواء الذين لا يأخذون من أهل العلم إلا ما يوافق أهواءهم، فعمت البلوى بهذا التصوير واستباحه أكثر الناس؛ جهلاً وتقليداً وهوى، وهذا كله لا يضر الشيخ، فهو علامة مجتهد متحر ٍللحق، فأمره دائر بين الأجر والأجرين، إن شاء الله. فإن المجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
والمقلدون للشيخ لم يمعنوا النظر في سائر أجوبته، لذلك لم يعرفوا حقيقة مذهبه في هذه المسألة.
وأما أصحاب الأهواء فلا يعنيهم التحقق من مذهب العالم وفتواه، بل يكفيهم أن يظفروا منه بما يوافق مرادهم ويصلح للتشبث به لترويح باطلهم.
وفي كلام العلماء ما يُعد من المتشابه الذي يجب رده إلى الواضح من كلامهم، وسبيل أهل الزيغ اتباع المتشابه من كل كلام، كما قال تعالى: {فَأما الّذين فِي قُلُوبهمْ زيْغ فَيَتّبعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتغاءَ تَأوِيلِه} [آل عمران:7] وهذا منشأ ضلال فرق الضلال من هذه الأمة، فنعوذ بالله من سبيل الغي والضلال.
وخلاصة القول أن المبيحين للتصوير بالكاميرا أو التصوير الضوئي أصناف:
1- علماء مجتهدون في معرفة الحق بريئون من الهوى، فهم في التصوير متأولون، وهذا الصنف قليل.
2- علماء مجتهدون متأثرون في اجتهادهم بضغط الواقع وشيء من الهوى.
3- مقلدون بحسن نية.
4- مقلدون مع شهوة وهوى، وهؤلاء يكثرون في المنتسبين إلى العلم والدين.
5- متبعون لأهوائهم لا يعنيهم أن يكون التصوير حراماً أو حلالاً، لكنهم يدفعون بالشبهات وبالخلاف من أنكر عليهم، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون، فالناس في هذا المقام كما قال الله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَالله ُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون} [آل عمران:163].
وأما المسألة الثالثة، وهي حكم النظر إلى الصحف والمجلات والتلفاز فقد فصّل فيه الشيخ من جهة نوع المصوَّر ومن جهة أثر النظر:
فعنده أن الصورة إذا كانت لحيوانات، أي لغير آدمي جاز النظر إليها، لكن لا يجوز اقتناء الصحف من أجلها وإن كانت لآدمي ففيه تفصيل، وهذا نص كلامه:
"وإن كانت صور آدمي، فإن كان يشاهدها تلذذاً أو استمتاعاً بالنظر فهو حرام، وإن كان غير تلذذ ولا استمتاع، ولا يتحرك قلبه ولا شهوته بذلك، فإن كان ممن يحل النظر، كنظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً، على القول الراجح فلا بأس به، لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور"
وهذا تفصيل حسن لا إشكال فيه، ولكنه رحمه الله قال بعد ذلك: (( وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه، كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضوع شك وتردد )). (ج 12/326)
وقد ذكر بعد ذلك منشأ هذا الشك والتردد عنده وهو أمران:
الأول: تردده في دلالة حديث "لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها حتى كأنه ينظر إليـها" هل النهي عن نعت صورتها الظاهرة كمحاسن وجهها، أو النهي عن نعت ما تحت الثياب من العورة؟
والشيخ يميل إلى الاحتمال الثاني، من أجل لفظ المباشرة ومن أجل زيادة النسائي في الحديث ولفظه: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ في الثوب الواحد".
فيقال: هب أن المراد من الحديث المعنى الثاني، فتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية لا يتوقف على دلالة هذا الحديث، فقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [المؤمنون:30] وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه الإمام أحمد وغيره عن علي رضي الله عنه، وهو صحيح بمجموع طرقه. وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.
الأمر الثاني -مما أوجب التردد في تحريم النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بغير شهوة- : ما ذكره من الفرق العظيم في التأثير بين الحقيقة والصورة.
فيقال: أولاً: هذا لا يُسلم على الإطلاق، فقد تكون الصورة أعظم تأثيراً لما يجري فيها من التحسين والتلوين، والعناية في تحديد مواضع الفتنة.
وثانياً: دعوى الفرق في التأثير بين الحقيقة والصورة -وإن سُلِّم في الجملة- فإنه يرد على ما قرره رحمه الله في الاحتجاج لجواز التصوير بالكاميرا، حيث ذكر أن التصوير بالكاميرا نقلٌ للصورة التي خلقها الله، وهذا يقتضي أن تكون الصورة كالحقيقة في التأثير.
نعم؛ إذا كانت المرأة الأجنبية حاضرة يُطمع في الوصول إليها، فهي من هذه الجهة أعظم تأثيراً على الناظر من الصورة.
وبهذا يتبين أن النظر إلى صورة المرأة الأجنبية كالنظر إلى المرأة الأجنبية في التأثير والتحريم، وإن وُجد تفاوت بينها، فما كان أعظم تأثيراً كان النظر إليه أشد تحريـما.
هذا كله في النظر إلى المرأة الأجنبية أو صورتها بغير شهوة، أما إذا كان بشهوة فقد تقدم نص الشيخ على التحريم مطلقاً.
وذكر رحمه الله في هذا المقام شيئاً من الفرق في النظر إلى صورة المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة فإن كان النظر بشهوة وتلذذ فهو حرام، وإن كان بغير شهوة؛ فإن كانت الصورة لامرأة معينة، فالقول بتحريم النظر حينئذ قال فيه الشيخ: ((فيه نظر)) جزء 12 ص 327 وإن كانت الصورة لغير معينة وبغير شهوة، ولا يخشى أن تجر إلى محظور شرعي، فالنظر في هذه الحال جائز. وهذا التفصيل من الشيخ رحمه الله لم يذكر عليه دليلا.
وحاصل ما تقدم أن رأي الشيخ في حكم التصوير بالكاميرا ليس مستقراً ولا محرراً، وإن كان الغالب على كلامه ظاهرُه القول بالجواز، وما ذكره من الأدلة على ذلك ضعيفة ومنقوضة كما تقدم، وكذلك ما ذكره من التفصيل في مسألة النظر إلى صور الآدميين فيه ما لا يتجه، كالفرق في النظر إلى صور المرأة الأجنبية بين المعينة وغير المعينة.
وكذلك تردده في حكم نظر الرجل إلى صورة المرأة الأجنبية بناءً على الفرق في تأثير النظر بين الحقيقة والصورة.
وهذا التفصيل وهذا التردد يمكن أن يكون شبهة لأصحاب الأهواء والشّهوات، من مطالعي الصّحف والشّاشات بإطلاق أبصارهم فيما يُعرض ويُنشر.
وإذا كان معظم ما ينشر ويعرض من صور النساء يقصد منه الإغراء وجذب الأنظار وإشباع الشهوات، والدعاية إلى ترويج الصور والمجلات والمبيعات.
فلا متمسك لأهل الباطل في كلام الشيخ رحمه الله. فإن النظر إلى ما يُعرض وينشر في وسائل الإعلام من صور النساء الفاتنات لإمتاع القراء والمشاهدين كله حرام عند الشيخ.
وأما ما قرره الشيخ في مسألة اقتناء الصور فهو واضح بيّن لا إشكال فيه.
والذي أراه صواباً هو تحريم التصوير بالكاميرا، وأنه داخل في عموم أدلة تحريم التصوير، وتحريم اقتناء الصور، وتحريم النظر إلى صور ما يحرم النظر إليه من الرجال والنساء، وأن الصورة كالحقيقة في ذلك،
ويحسُن هنا ذكر جملة من الأحاديث الوردة في حكم التصوير:
فعن أبي هـريرة رضـي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة) متفق عليه،
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله).
ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم).
ولهما عنه مرفوعاً: (من صور صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ).
وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَعَن المصورين).
والأحاديث الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنه من كبائر الذنوب وتحريم اقتناء الصور كثيرة مشهورة محفوظة في دواوين السنة.
وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وباقية إلى قيام الساعة، لعموم رسالته وختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، فأحكام شريعته وخصوصها لا تختص بزمانه بل هي دائمة إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، فنصوص تحريم التصوير شاملة لكل تصوير بأي وسيلة، مما كان في عهده صلى الله عليه وسلم أو يكون بعده، والله الذي أنزل هذه الشريعة يعلم ما سيحدث من وسائل التصوير، فيجب تحكيم نصوص الكتاب والسنة وإعمال عُموماتها وإطلاقاتها، ما لم يثبت ما يوجب التخصيص أو التقييد، كما يجب التحاكم إليها عند التنازع كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء:59].
وبعد؛ فعلـى الجميع أن يتقوا الله ويلتمسوا رضاه، ويجتنبوا ما حرم عليهم وما يقرب إلى الحرام من المشتبهات.
هذا ونسأل الله أن يلهمنا الصواب، ويهدينا سبيل الرشد في القول والعمل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمـعين.

أملاه
عبدالرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود
غرة رجب 1428



الأربعاء، أكتوبر 26، 2011

سجادة المطبخ

                                      سجادة المطبخ
حصل زوجي على بعثة، فطربت لهذا الخبر، فالأمر لا يعدو بالنسبة لي سوى إجازة براتب، وحين حططت رحالي هناك،أدركت صعوبة الأمر ، فلا عاملة تساعدني، وطفلاي الصغيران لا ينفكان عني لحظة ،وزوج يغيب اليوم كله ليأتي مرهقا يريد بيتا نظيفا وهادئا ووجبة دسمة، ولربما استضاف الزملاء العزاب أو أحد المغتربين محاولا تقليد حاتم الطائي، ونسي أن كل ما بي لا يتطابق مع زوجة حاتم الطائي.

فقلبت حياة زوجي جحيما ونال هذا الجحيم صغاري، تأفف وتذمر واعتراض.
سكنت بقربي جارة ، فاغتنمتها فرصة كي أقارن حالها بحالي أمام زوجي،فرأيت عجبا، امرأة تقية نقية ، طالبة علم ، وداعية، أولادها أكثر من أولادي، وذات نشاط عجيب، تقيم الدروس للنساء وتدرس الدراسات العليا، بل قام أحد المشايخ المفتين بإعطائها إجازة إفتاء، كما كانت حسنة التبعل لزوجها وليست كحالي.

دعتنا لمنزلها ، فلم تكن كحال معظم نسائنا ممن يرغبن بزيارة الأخريات، ولا يوددن بدعوة أحد لمنازلهن.
وكنت في حماس شديد لرؤية منزلها، لأروي ظمأ فضولي برؤية مستوى نظافة منزلها ، فرأيت ما فاجأني ،فرغم كل مشاغلها إلا إن البيت كان شديد النظافة والترتيب.

وأكثر ما لفت انتباهي هي سجادة مطبخها فلقد كانت بيضاء ناصعة البياض، لون لا أجرؤ أن أضعه في غرفة نومي يوم كان عندي عاملة في بلدي.

فأسررت في نفسي أمرا ، سأتحدى نفسي وسأضع سجادة مثلها في مطبخي.
كانت بيضاء في بادئ الأمر ثم تحولت إلى اللون البيج ثم الرمادي ثم تداخلت كل ألوانها حتى أصبح لا لون لها.

وبسبب هذه السجادة قمت بتعنيف صغاري مرارا وتكرارا ،و توقفت عن تعنيفهم يوم توقفت ألوان السجادة.
فأسررت لنفسي: إنك لست إلا مقلدة أو مجتهدة ولكل مجتهد نصيب، لعل الله رزق جارتي نظافة وترتيبا ليعينها ويعين زوجها وأولادها فتبذل للآخرين.

ولعل الله اطلع على حالي فوجدني لا هم لي إلا نفسي فشغلني عنها.
ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه


السبت، سبتمبر 24، 2011

فـــــائدة عثيمينيّة : "دين الإسلام ليس دين مساواة"

فـــــائدة عثيمينيّة : "دين الإسلام ليس دين مساواة"

قال الله تعالى فى سورة الحديد [ لَا يَسْتَوِي مِنْكُم مَن أَنْفَق مِن قَبْل الْفَتْح وَقَاتَل]
دين الإسلام دين العدل في العمل والجزاء، وانتبه دين العدل في العمل والجزاء وليس كما يقول المحدَثون:
«إنه دين المساواة»!،
هذا غلط عظيم،
لكي يتوصل به أهل الآراء والأفكار الفاسدة إلى مقاصد ذميمة، حتى يقول: المرأة والرجل، والمؤمن والكافر سواء، ولا فرق، وسبحان الله إنك لن تجد في القرآن كلمة المساواة بين الناس، بل لابد من فرق، بل أكثر ما في القرآن نفي المساواة [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِيَ الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُوْنَ] وآيات كثيرة، فاحذر أن تتابع فتكون كالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، بدل من أن تقول: (الدين الإسلامي دين مساواة) قل: (دين العدل الذي أمر الله به، يعطي كل ذي حق حقه)، أرأيت المرأة مع الرجل في الإرث، وفي الدية، وفي العقيقة، وفك الرهان يختلفون. وفي الدين: المرأة ناقصة إذا حاضت لم تصل ولم تصم، وفي العقل المرأة ناقصة: شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وهلم جرا، والذين ينطقون بكلمة مساواة إذا قررنا هذا وأنه من القواعد الشرعية الإسلامية ألزمونا بالمساواة في هذه الأمور، وإلا لصرنا متناقضين، فنقول: دين الإسلام هو دين العدل يعطي كل إنسان ما يستحق ،
حتى جاء في الحديث : (( أَقِيْلُوا ذَوِي الْهَيْئَات عَثَرَاتِهِم إِلَّا الْحُدُوْد)) يعني إذا أخطا الإنسان الشريف الوجيه في غير الحدود فاحفظ عليه كرامته وأقله، هذا الذي تقيله إذا كان من الشرفاء، إقالتك إياه أعظم تربية من أن تجلده ألف جلدة، لأنه كما قيل: الكريم إذا أكرمته ملكته، لكن لو وجد إنسان فاسق ماجن فهذا اشدد عليه العقوبة وأعزره، ولهذا لما كثر شرب الخمر في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضاعف العقوبة بدل أربعين جعلها ثمانين ، كذلك الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن : (( مَنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوَهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوْهُ )) ، لأن لا فائدة في جلده، ثلاث مرات نعاقبه ولا فائدة إذن خير له ولغيره أن يقتل، وإذا قتلناه استراح من الإثم، كما قال الله عز وجل :[ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوَا أَنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ خَيْرٌلِّأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوَا إِثْمَا وَلَهْمُعَذَابٌ مُّهِيْن ] والخلاصة أن التعبير بأن دين الإسلام دين المساواة غلط وليس بصحيح، بل هو دين العدل ولا شك، والعجب أن هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَىَ عَجَمِيٍّ إِلَا بِالْتَّقْوَىْ ) فيتناقضون، والحديث لم ينف مطلقاً، وإنما قال ((إِلَا بِالْتَّقْوَىْ)) فهم يختلفون بالتقوى، ثم إن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه قال (إِنَّ الْلَّهَ اصْطَفَىَ مِنَ بَنِيَّ إِسْمَاعِيْلَ كِنَانَةَ،وَاصْطَفَىَ مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشا، وَاصْطَفَىَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِيَّهَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِيُّ مِنْ بَنِيَّ هَاشِمٍ )) ففضل، ولا شك أن جنس العرب أفضل من جنس غير العرب لا شك عندنا في هذا، والدليل على هذا أن الله جعل في العرب أكمـل نبوة ورسالة، محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله تعالى: [الْلَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ] فالأجناس تختلف، وقال عليه الصلاة والسلام (( خِيَارُكُمْ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِيْ الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا)) فاحذر أن تتابع في العبارات التي ترد من المحدِثين المحدَثين حتى تتأملها وما فيها من الإيحاءات التي تدل على مفاسد ولو على المدى البعيد، أسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير.

الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - من تفسيره لسورة الحديد

ومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخـط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخــراه

الخميس، سبتمبر 22، 2011

بحث في حكم إسبال الثياب

بحث في حكم إسبال الثياب
علوي بن عبدالقادر السقاف
المشرف العام على مؤسسة الدرر السنية
26 رجب 1429هـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
أما بعد:
اتفق العلماء على حرمة إسبال الثوب خيلاءً واختلفوا إذا لم يكن ذلك من باب المخيلة والتكبر على قولين:
الأول: الجواز مع الكراهة وهو قول أغلب أتباع المذاهب الأربعة.
الثاني: التحريم مطلقاً وهو رواية عن الإمام أحمد خلاف المشهور عنه، قال ابن مفلح في (الآداب الشرعية 3/492): (قال أحمد رضي الله عنه أيضاً: ما أسفل من الكعبين في النار لا يجر شيئاً من ثيابه. وظاهر هذا التحريم)أ.هـ واختاره القاضي عياض وابن العربي من المالكية، ومن الشافعية الذهبي ومال إليه ابن حجر، وهو أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول الظاهرية وبه قال الصنعاني ومن المعاصرين ابن باز والألباني وابن عثيمين وغيرهم وهو ما تؤيده الأدلة، والواجب فيما ما يتنازع فيه الناس أن يرد إلى الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/59.
والأدلة على التحريم واضحة وصريحة منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (ما أسفل من الكعبين من  الإزار ففي النار) رواه البخاري، وحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه  قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بعضلة ساقي أو ساقه فقال: هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين) رواه أحمد والترمذي وهو حديث صحيح، وغيرها من الأحاديث.
وسبب صرف هذه الأدلة الصريحة الواضحة عن التحريم عند من لا يقول به وجود أحاديث علقت التحريم بالخيلاء كحديث: (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) رواه البخاري ومسلم، فقالوا تلك أحاديث مطلقة وهذه مقيدة فحملوا المطلق على المقيد، وهذا غير صحيح، لأن حمل المطلق على المقيد إنما يكون إذا اتحدا في السبب والحكم وأما إذا اختلفا فالأصوليون متفقون على امتناع حمل أحدهما على الآخر، وهنا عندنا سببان وعقوبتان:
الإسبال وعقوبته النار
الجرُّ - وهو قدر زائدٌ عن الإسبال- وعقوبته ألا ينظر الله إليه
أما القول بأنهما عقوبة واحدة وأن من دخل النار لم ينظر الله إليه ومن لم ينظر الله إليه فمأواه النار فغير صحيح؛ بل هما عقوبتان ولو كان أحدهما يستلزم الآخر، ونظير هذا في القرآن الكريم  كثير، كقوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} وغيرها من الآيات، وكذا السنة المطهرة.
ومما يؤيد خطأ حمل المطلق على المقيد حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال سألت أبا سعيد الخدرى عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو فى النار، من جرَّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) أخرجه أحمد وأبو داود و ابن ماجه ومالك. وهو حديث صحيح، صححه النووي وابن دقيق العيد والألباني وغيرهم.
فهذا الخبير بحكم إسبال الإزار رضي الله عنه يروي حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه السببان والعقوبتان وقد فرق بينهما.
كما أن إسبال الثوب وجره يستلزم الخيلاء كما نص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لجابر بن سليم رضي الله عنه: (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة) رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (10/264): ( وحاصله: أن الإسبال يستلزم جرَّ الثوب، وجرُّ الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: ( وإياك وجر الإزار؛ فإن جر الإزار من المخِيلة ).
وقال تعقيباً على حديث أم سلمة رضي الله عنها  لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ حيث فهمت أن الزجر عن الإسبال مطلقاً ولو من غير خيلاء: (ويستفاد من هذا الفهم التعقيب على من قال إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء... ووجه التعقيب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن مخيلة أم لا) (فتح الباري 10/259)
وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي) (7/238): (لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول: لا أتكبر فيه ؛ لأن النهي تناوله لفظاً، وتناول علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكماً فيقال إني لست ممن يمتثله لأن العلة ليست فيَّ، فإنها مخالفة للشريعة، ودعوى لا تسلم له، بل مِن تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه معلوم في ذلك قطعًا)
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (3/234): رداً على من يسبل إزاره ويقول لا أفعل ذلك خيلاء: (وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فَرَجِيَّة (الفَرَجِيَّة: ثوب واسع فضفاض كان ملبوس العلماء والقضاة) تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء ؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: ( لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء ) !فقلنا: أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولاً، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي. وقد قال عليه السلام: ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين )، فمثل هذا في النهي من فصَّل سراويل مغطياً لكعابه، ومنه طول الأكمام زائداً، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس) انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيباً على من جعل الإسبال هو السدل: (وإن كان الإسبال والجر منهياً عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر، وهو محرم على الصحيح، لكن ليس هو السدل.) (اقتضاء الصراط المستقيم 1/130)
وقال الصنعاني في مقدمة كتابه (استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال): (وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار، وهو يفيد التحريم، ودل على أن من جَرَّ إزاره خيلاء لا يَنْظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه، وهو مما يُبْطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء)
أما استشهاد بعضهم بفعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (إنك لست تفعل ذلك خيلاء) فهو استشهاد في غير محله: أولاً: لأن هذا في جرِّ الثوب وحديثنا عن الإسبال والفرق بينهما لا يخفى، وثانياً: هذه تهمةٌ الصديقُ بريءٌ منها فلم لم يكن رضي الله عنه  متعمداً الإسبال بدليل قوله: (إنَّ أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه) فانظر إلى قوله: أحد شقي ثوبي، فهل الإسبال المُتَعَمَّد يكون من شقٍّ واحد؟! وتأمل قوله: إلا أن أتعاهد ذلك منه - أي أرفعه-، وحديثنا عمن يُسبله ابتداءً لا عمن يرفعه كالصديق رضي الله عنه.
والخلاصة:
أن إسبال الثوب ومثله البنطال والسراويل إلى ما دون الكعبين محرَّمٌ بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله خيلاء يزيده حرمة.
والله أعلمومـا مـن كـاتب إلا ويفنـى . . . ويبقى الله ما كتبـت يداه
يكتــب ويخــط بيمنــاه . . . مـا سيجـده في أُخـراه

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

أنت مسحور .. وأنت فيك عين حارة

أنت مسحور .. وأنت فيك عين حارة
1428/10/25
2007/11/05

الحمد لله الشافي الذي أرسل رسوله بالدواء الكافي، والصلاة والسلام على رسوله
الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الأمراض النفسية قد كثرت، ولكثرتها العيادات قد انتشرت واستغل حاجة
المحتاجين بعض ضعاف النفوس فلبسوا ثوب المشايخ وفتحوا مقرات للرقية الشرعية هنا
وهناك وعمت بهم البلوى وعظمت فيهم الفتنة، فكلما زارهم مريض أو مريضة شخصوه
سريعاً ثم أخبروه بالجواب التقليدي من الإجابات النموذجية الجاهزة، فتارة
يقولون أنت مسحور أو فيك عين حارة أو قديمة أو نفس أو حسد أو عفريت أو أنك
ملبوس وهلم جرا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(وَإذَا مَرضْتُ فَهُوَ يَشْفين)


أخي المسلم وفقك الله إلى كل خير اعلم أن الشافي هو الله تعالى وحده كما قال
تعالى عن إبراهيم عليه السلام (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
يَشْفِينِ (80)) [الشعراء]. وفي الحديث الصحيح الذي اخرجه البخاري ]5743[ قال
النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم رب الناس أذهب الباس ، اشفه وأنت الشافي ، لا
شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما). لقد جهل هذه العقيدة كثير من الناس
فتعلقوا بالأسباب ونسوا الله رب الأرباب، فتراهم يتنقلون من شخص إلى آخر ولأدنى
الأسباب، فإذا تأخر زواج فلان أو فلانة أو ما حملت فلانة أو كثر سقط حملها أو
أو أو ذهبوا إلى كل شيخ أو ربما إلى ساحر أو كاهن ولو كلفهم سفراً بعيداً ونفقة
كبيرة، بل ولو كشفوا عوراتهم وخسروا دينهم فلا يكادون يتورعون عن أي محظور من
تمائم ورُقى شركية ونحوها فالغاية عندهم الحصول على الشفاء أو الزواج أو الولد،
تالله إِنَّ هذا لضلال مبين.
النساء الأكثر مراجعة لمقرات الرقية الشرعية


أخي القارئ الكريم عصمني الله وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن احذر كل
الحذر واحفظ نفسك وأهلك من الذهاب إلى مقرات الرقية الشرعية أو التعامل معهم
عموما فهؤلاء قلما تجد فيهم من يبتغي وجه الله تعالى في نفع الناس وعلاجهم
فأكثرهم يستغل ضعف النساء وشدة حاجتهن فيتكسب من ورائهن ، بل وفيهم من يتحسس
على النساء ويكشف عوراتهن بل وصل ببعضهم أن صور النساء وهن في حالة صرع، ونشر
لهن صوراً حية وحقيقية على شاشة التلفاز وعرض ذلك بقناة فضائية بقصد الإثارة و
(الصراحة) ولكي ينجح برنامجه ولو على حساب كشف عورات المسلمين. قليلا من التقوى
تمنع هؤلاء من تصوير المرضى والنساء خاصة، وفي الصحيحين من حديث انس بن مالك
رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما
يحب لنفسه) البخاري ]13[ ومسلم ]45[ ، فأقول لو كانت تلك المرأة المريضة إحدى
قريبات ذلك (الشيخ) زوجته مثلا أو أمه أو أخته هل يرضى أن تعرض صورتها في
التلفاز عبر القنوات الفضائية ليراها مالا يحصى من المشاهدين؟ الجواب عند ذلك
(الشيخ) (1)، فإن قال قائل لكنه عرضها مستورة، فأقول لا يخفى أن أقرباءها
وجيرانها وصديقاتها يعرفونها ولو بسترها، والمقصود هل يجوز شرعاً تصوير هؤلاء
المرضى بهذه الطريقة؟ والله المستعان على ما يفعلون.
سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب .. لا يسترقون


أخي القارئ الكريم وفقك الله تعالى إلى الأكمل والأفضل لا تذهب للمشايخ والقراء
وادع الله تعالى وحده واسأله الشفاء ورفع البلاء، فالله تعالى يقول (وَقَالَ
رَبُّكُمُ ادْعُوني اسْتَجبْ لَكُمْ) [غافرـ60]، فأمر بالدعاء ووعد بالاستجابة
وهو القائل جل وعلا (وَإذَا سَأَلَكَ عبَادي عَنّي فَإنّي قَريب أُجيبُ
دَعْوَةَ الدَّاع إذَا دَعَان فَلْيَسْتَجيبُواْ لي وَلْيُؤْمنُواْ بي
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرةـ186] ، وقال تعالى (أَمَّن يُجيبُ
الْمُضْطَرَّ إًذَا دَعَاهُ وَيَكْشفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء
الْأَرْض أَإلَه مَّعَ اللَّه قَليلاً مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل ـ62]. لقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير
حساب)، فلما سُئل عليه الصلاة والسلام عن هؤلاء السبعين ألفا قال: (هم الذين لا
يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون)البخاري ]6472[ والشاهد من الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (لا يسترقون) أي لا يطلبون الرقية من غيرهم لأن السين
والتاء للطلب أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم وذلك لتوكلهم على الله تعالى
وثقتهم به جل وعلا فلا يحتاجون إلى مخلوق مثلهم يطأطئون إليه رؤوسهم ويتذللون
له ليقرأ عليه وينفث أو يتفل كلا بل آمنوا بقول الله تعالى (وَآتَاكُم مّن كُلّ
مَا سَأَلْتُمُوهُ) [إبراهيم ـ34]، فأخذوا على أنفسهم عهداً ألا يسترقوا من أحد
ولا يسألوا إلا الله تعالى الشافي، قال تعالى (وَإذَا مَرضْتُ فَهُوَ يَشْفين)
[الشعراء 80[.
الوقاية خير من العلاج


أخي المسلم حفظني الله تعالى وإياك بحفظه اعلم أن المعاصي والذنوب هي أكبر
أسباب الأمراض والبلاء المستطير، نعم هذه الحقيقة!! كثير من الناس لا يعرف
القرآن ولا يقرأه ولا يستمع إليه إلا إذا أصيب ببلاء بل تجده يستمع إلى المعازف
المحرمة ويسهر على ما يضره في دينه ويعلق الصور ذوات الأرواح في بيته ويتعاطى
ما حرم الله من المخدرات والمسكرات والدخان الخبيث الحرام فأنّى له أن يسلم من
الجن والعفاريت والشياطين وقد بات لا يذكر الله تعالى ولا يسجد له سجدة. ثم إذا
أصيب أخذ يبحث عن القراء والمشايخ ولسان حاله يقول دلوني على ما ينقذني مما أنا
فيه!! فالأولى من العلاج أن تحفظ نفسك وتتحصن وكما قيل (الوقاية خير من
العلاج).
كيف تحصن نفسك من العين والحسد والسحر؟


أخي الكريم الأمر يسير جداً على من يسر الله له ذلك، فبعد الوقاية من المعاصي
والفجور والفواحش والمنكرات حافظ على الصلاة وأكثر من ذكر الله تعالى. وقراءة
القرآن وخصوصا المعوذتين، فاقرأ بعد كل صلاة وقبل النوم (قل هو الله أحد) و (قل
أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) واقرأ أيضا (آية الكرسي) بعد كل صلاة
وقبل النوم. ولا تنسَ قبل النوم أن تقرأ آخر آيتين من سورة البقرة (آمَنَ
الرَّسُولُ بمَا أُنزلَ إًلَيْه من رَّبّه) إلى آخرها وقل سبحان الله 33 والحمد
لله 33 والله أكبر 34 قبل أن تنام. والآن والحمد لله كتب الأذكار كثيرة
ومتوافرة ويمكن لكل مسلم أن يتناولها وبعد ذلك بإذن الله لن تحتاج إلى استرقاء
ولا مشايخ فتوفر على نفسك وقتاً ومالاً وتستر عورتك وعورة أهلك.
العافية تأتي بالتدريج


أخي المسلم عافاني الله وإياك من كل بلاء لا بد أن تعلم أن لله تعالى سنناً في
خلقه ومنها البلاء الذي لا بد منه فنحن في دار بلاءٍ وامتحان. قال تعالى
(الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً وَهُوَ الْعَزيزُ الْغَفُورُ ) [الملك ـ 2] والآيات كثيرة معلومة، لكن
الذي يجهله كثير من الناس أن العافية تأتي تدريجياً فلا بد من الصبر على البلاء
واحتساب الأجر والثواب فالإنسان قد تكسر رجله أو يده بلحظة ولكن لا يجبر كسره
إلا بأسابيع أو شهور وهكذا إذا أصيب بمرض أو حسد أو وسواس ونحو ذلك فالواجب
عليه أن يصبر ويستمر على المعوذات والأذكار. وليعلم أن في ذلك خيراً كثيراً
فربما ما كان ليذكر الله ولا ليلجأ إليه ولا يدعوه إلا بهذا البلاء، وكما قيل
(إن الله يبتلي العبد ليعلمه كيف يلجأ إليه).


يؤسفني كثيراً أن بعض الناس لا يعرف سورة البقرة إلا في الأزمات وهذا خطأ
وتقصير واعلم أنه لا يكفي تشغيلها وسماعها من شريط مسجل، اقرأها يا أخي
واقرئيها يا أختي فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة كما في صحيح
مسلم ]780[ من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجعلوا
بيوتكم مقابر. إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)، ليس
بالضرورة أن تقرأ السورة كاملة كل يوم أو لمدة أربعين يوما فهذا مما لا أصل له
ولا دليل عليه وإنما يقول به بعض المتكسبين بلا دليل ولا برهان. وإنما المشروع
قراءة ما تيسر من القرآن والاكثار من ذكر الله تعالى.
كاد المريب أن يقول خذوني!!


أخي القارئ العزيز اعلم أغناني الله وإياك والمسلمين عن الاسترقاء وأهله أن
كثيراً من أصحاب مراكز الرقية الشرعية يتضايقون من كلامي وأمثالي لأنه يمسهم
مباشرة فأقول لا شك أن هناك بعض المحسنين ممن يريدون وجه الله تعالى وينفعون
الناس لكن للأسف هؤلاء قليل جداً. فالغالب في هؤلاء أصحاب المراكز ونحوهم لا
همّ لهم إلا (أيهم يكسب أكثر؟!) إلا من رحم الله وقليل ما هم!! فمن كان غير
معنى ولا ينطبق عليه ما ذكرت عنهم فلماذا يتحسس من الكلام؟ ومن كان فيه شيء من
ذلك فلسان حاله يقول لعلي أنا المقصود وكما قيل (كاد المريب أن يقول خذوني)
وأما من كان واقعاً بظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل وكشف عوراتهم فليتق الله
وليتب إليه.
بداية صحيحة ونهاية تعيسة


نعم قد يبدأ البعض بعلاج الناس والقراءة عليهم ويحرص على أن تكون قراءته ورقيته
شرعية بالقرآن والأذكار المشروعة المسموعة المفهومة بعيداً عن الرقية الشركية
والتمتمات غير المسموعة أو الألفاظ غير المفهومة أو الرقية بغير اللغة العربية،
لكن لا يلبث إلا قليلاً على هذه الحال وإلا به قد انقلب حاله إلى حال آخر!!
فتراه تغير كثيراً وطمع بالمال وانفتن بالنساء وتعامل مع الجن وغير ذلك وهذا
حال كثير منهم وماذا تتوقع أخي القارئ نهاية إنسان ضعيف يعيش ليله ونهاره مع
السحر والمسحورين والجن والشياطين والنساء والعورات هل سيسلم؟ لا إله إلا الله
لا شك غالبا مثل هذا لن يسلم إلا أن يشاء الله فلذلك يجب أن يحذر كل مسلم ويخاف
على نفسه من الدخول في هذا الميدان ميدان الفتن والنساء وأكل الأموال بالباطل.
الأجرة على الشفاء لا على القراءة


لا شك أخي القارئ الكريم لن يبقى هذا الفريق والطابور الطويل صامتين بلا رد ولا
دفاع فتارة يقولون نحن ننفع الناس وتارة يقولون عالجنا حالات كثيرة وتارة
يقولون إنما نحن على ثغرة حتى لا يذهب الناس إلى السحرة، وغير ذلك من الكلام
الكثير فأقول وبالله عليهم أستعين إذا كنتم كما تقولون تريدون وجه الله
بالقراءة لماذا أخذتم أموال الناس واستغللتم ضعفهم وحالهم إن كنتم صادقين؟!
فسيقولون لقد أخذ من هو خير منّا (أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه ومن معه من
الصحابة عندما قرأ أحدهم سورة الفاتحة على رجلٍ من المشركين وقد شارطوهم على
قطيع من الغنم وقسموا للنبي صلى الله عليه وسلم منه قسماً (2). فأقول: هذا حق
لو فعلتم كما فعل أولئك والفروق بينكم وبينهم كثيرة، أهمها:


أن الصحابة أخذوا على شرط الشفاء فلو قرأوا ولم يستفد ذلك الرجل بقراءتهم ما
أعطوهم قطيع الغنم بينما أنتم تأخذون حتى قبل القراءة فبعضكم يشترط رسوما قبل
الدخول عليه وبعضكم يقرأ على (ماء) أو (زيت) فيبيعه بأضعاف مضاعفة من ثمنه
وبعضكم صار من تجار العسل حتى حدثني أحد الأخوة الكرام أنه دخل على أحدهم فوجد
عند علبتين من العسل الأولى بــ (500) ريال سعودي، والثانية بــ (1000) ريال
قال فسألته ما الفرق بين هذا العسل وذاك؟ فقال: العسل نوع واحد إلا أن العسل
الذي قيمته ( 1000) ريال عليه قراءة (مركزة).


فانظر أخي القارئ واستمع العجب يريد قبض ثمن العسل قبل شراء المريض له وكلما
قرأ عليه أكثر كلما ارتفع سعره. إذا كان أهل الديانة والقرآن يفعلون ذلك فما
حال غيرهم؟!
لا يجوز فتح عيادات متخصصة للقراءة

أخي القارئ، حفظك الله من كل فتنة، إليك فتوى لفضيلة الشيخ الدكتور صالح
الفوزان حفظه الله وبارك فيه:

السؤال: ما رأيكم بفتح عيادات متخصصة للقراءة؟

الجواب: هذا لا يجوز أن يُفْعَل لأنه يفتح باب فتنة، ويفتح باب احتيال
للمحتالين، وما كان هذا من عمل السلف أنهم يفتحون داراً أو يفتحون محلاً
للقراءة، والتوسع في هذا يحدث شراً، ويدخل فيه فساد، ويدخل فيه من لا يحسن، لأن
الناس يجرون وراء الطمع، ويريدون أن يجلبوا الناس إليهم ولو بعمل أشياء محرمة،
ولا يُقال: هذا رجل صالح، لأن الإنسان يفتح والعياذ بالله، ولو كان صالحاً ففتح
هذا الباب لا يجوز. [المنتقى من فتاوى الفوزان ـ [ج2 ص148[.

حقاً الأمر خطير جداً واعلم جيداً أن كلامي هذا سيغضبهم ولكن رحمة الله أرجو
وعذابه احذر فأحببت أن أذكر نفسي وأخواني المسلمين وبالله يا أيها القارئ
الكريم إن وجدت في كلامي حقاً يستحق أن تنقله للآخرين فلا تتخاذل واجتهد بنقله
لعل الله تعالى أن ينفعني وإياك به.

والحمد لله أولا وآخر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) هو نبيل العوضي هداه الله لرشده ووقاه شر نفسه.
(2) يشيرون الى حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رهطا من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها ، حتى نزلوا بحي من أحياء
العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء
لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم ، لعله
أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ ،
فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ،
والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى
تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ : {
الحمد لله رب العالمين } . حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ،
قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى
: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر
ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال : ( وما
يدريك أنها رقية ؟ أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم ). البخاري ]5479[


المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سالم الطويل - حفظه الله ورعاه-

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More